الجمعة، 9 مارس 2012

ما بعد النصر إلا الانتصار


بيان مشترك صادر عن حركة شباب الغد ومجموعة صوت الثورة


بسم الله الرحمن الرحيم
(إِن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ)
صدق الله العلي العظيم

تحية العزة والكرامة لكل أبناء شعبنا الوفي
تحية النصر لهذا الشعب من كهله لطفله
تحية الإباء لرموزنا الصامدين خلف القضبان
تحية السلام على دماء شهدائنا الأبرار

يا جماهير شعبنا الكريمة،

لقد أثبتم اليوم، كما أنتم في كل يوم، أنكم أهل عزة وكرامة، لا ترضون الذل ولا تهابون القمع والتهديد وآلة البطش الخليفي.. أثبتم بحضوركم الحاشد في مسيرة "لبيك يا بحرين" على امتداد شارع الشهداء، أنكم صُنّاع نصر، فغلبت إرادتكم بطش فرعون وآله..

لقد أرغمتم العالم الذي كان ولايزال يتجاهل ما تعانون منه من قمع واعتداءات آثمة طالت الأعراض والمقدسات والأنفس والأموال، أن لا يشيح بناظريه عن مسيرتكم التي ضاهت في تحضرها وسلميتها كل المسيرات الاحتجاجية في ظروف مماثلة، لتقولوا للعالم: نحن شعب جدير بأن يحكم نفسه، وقادر على إدارة شؤونه بنفسه بما نمتلك من إرادة وإصرار ووعي بمطالبنا العادلة.. فرفعتم شعاراتكم عن قناعة واقتناع، غير آبهين ولا مبالين بما يضمره لكم العدو الأوحد المتمثل في هذا النظام القاتل المجرم وزمرته..

فتحيةً لكم يا شعبنا الصامد، وتحية لسماحة آية الله الشيخ عيسى قاسم لدعوته الجامعة لهذه المسيرة الشعبية التي جمعت كل أطياف المعارضة بتياريها السياسي والثوري، فسجَّل كلٌ حضوره في الساحات، ولمشاركته فيها وسط جمع من العلماء الأفاضل..

بكم، وبإرادتكم كان الرد على الطاغية المجرم حمد بن عيسى الذي ادعى أن المطالبين شرذمة قليلة على خطى جده فرعون إذ نعت موسى عليه السلام وأتباعه بهذا النعت.. فكما كانت نهاية الجد، ستكون بإذن الله نهاية سلالته.. فتعساً لك يا حمد يوم أن أقدمت على حرق كتاب الله وهدم بيوته.. وسحقاً لك إذ نصبت العداء والخصومة لله العظيم الجبار..


يا جماهير شعبنا الوفية،
لقد أسهمت مسيرتكم اليوم في التأكيد على أن الثورة مستمرة، وأنه لا مجال للتراجع، غير أن القادم أشد وأعظم، فالنظام بات يتنفس الصعداء، ولا سبيل لإنقاذه بأيديكم بعد أن جعل من أعراض الناس وحرمات الله ساحة للانتهاك واستعراض القوة.. لا سبيل للتراجع بدعوى أنه ومن خلفه يمتلكون القوة، فما نملكه من قوة يفوق ما يمتلكون، إذ نستند على قوة الجبار العظيم، ومن أساء الظن بالله جل شأنه هو وحده من يرى أن إسقاط هذا النظام بعيد المنال بعد أن أخبرنا العزيز الحكيم في كتابه كيف أباد الأمم التي كانت أشد منهم قوة وبطشاً، وبعد أن أرانا رأي العين كيف أزال فراعنة العصر من ابن علي في تونس ومبارك في مصر والقذافي في ليبيا واللا صالح في اليمن، ليذّكر من استحوذ الشيطان على عقله، فظن بالله ظن السوء..

أجل لا مجال لإنقاذ النظام بأي شكل من الأشكال، لا بالحوار ولا غير الحوار.. لذا، فإن تواجدكم الفعال بالساحات والميادين، وتعزيز وتكثيف عمليات الدفاع المقدس في القادم من الأيام تجاه ما سيوجه النظام من ضربات ميدانية وسياسية يحاول بها الانتقام لما أريق من ماء وجهه بمسيرتكم اليوم وبصمودكم في ما مر من الأيام، لتكون ضرباتكم رادعة وموجعة، غير آبهين بما يقول السفهاء في الداخل والخارج، إذ الدفاع حق لكم وواجب فرضه الله عليكم، فلا تفرطوا بحقكم، ولا تستهينوا بما فرض الله عليكم..

إن نسائم النصر تقترب، لتعطر أجواءنا بعد أن عطرتها نسائم الحرية رغم كثافة الغازات الخانقة التي يظن المجرم أنها كفيلة بالقضاء على إحساس الحرية والتحرر، فهدير الحرية أقوى من صوت الرصاص والقنابل.. إنه وعد الله، فلا يستخفنكم الجاهلون فتسلموا لوسوسات الشيطان أنفسكم بعد أن ملأتها روح الإيمان بالله ونصره..

اللهم أفرغ علينا صبرا من عندك، واكتبنا مع الشهداء والصديقين، وعجل لنا بفرج وليك الحجة المنتظر صلواتك وسلامك عليه وآله، واكتبنا من أنصاره يا سامع الدعاء..

صادر عن:
حركة شباب الغد ومجموعة صوت الثورة
التاسع من مارس/آذار 2012

الخميس، 8 مارس 2012

بيان ثوار بلاد القديم حول مسيرة 9 مارس

بسم الله الرحمن الرحيم

 السلام عليكم أيها الأحبة الصامدون ورحمة الله وبركاته

 وبعد،،

نحن ثوار بلدة البلاد القديم الشامخة، نعلن للجميع بأننا نسير على خطى ائتلاف ثورة الرابع عشر من فبراير المجيدة، وإننا ننفي علاقتنا بالبيانات الصادرة بإسمنا من البلاد القديم، فنحن لا علم لنا بها وهي لا تمثلنا مطلقا، فقد كثرت في الآونة الأخيرة البيانات الصادرة التي تدعوا لإقامة فعاليات هنا واخرى هناك في بلدتنا، وكثرت المحاولات من خلالها لجرنا نحو تنفيذها.

نعلن للأحبة بمختلف انحاء البحرين الأبية، بأن ما يسمى بإئتلاف البلاد القديم والزنج والصالحية لا يمثلنا نحن ثوار البلاد القديم البتة، وهو لا يمثل إلا نفسه، ومن عينه واسنده ودعمه، وإن كل ما يصدر عنه لا شأن لنا به منذ اليوم وصاعدا، فنحن لم نمنح مجهولين قط فرصة لتمثيلنا، ونحن نعرف كيف نمثل أنفسنا جيدا.

لقد تأسس ما يسمى بائتلاف البلاد القديم في ظروف غامضة لا علم لأي منا بها، إذ اننا لا نعلم من يديره؟ ولا كيفية تأسيسه؟ ولا أهدافه؟ ولا معايير تأسيسه؟ فنحن منه براء، ونحن ندعوا لعدم التفاعل مع البيانات والبرامج المتتالية التي يطرحها هؤلاء المجهولين القائمين عليه، وعدم اعطائهم أي اهتمام.

إننا هنا نتسائل بإستغراب شديد عن اهداف هؤلاء المجهولين المرجوة من تأسيس ما يمسى بإئتلاف البلاد والزنج والصالحية، فقد حاولوا التسلق على ظهورنا نحن الثوار، وعملوا من أجل قيادتنا، و وضع تفاصيل تحركاتنا واهدافنا، فباتت الأمور أكثر من مجرد مجموعة تصدر بيانات، حتى بتنا مقتنعين بأن لديهم أهداف نجهلها، إذ انهم مجهولين في الأصل، مما جعلنا نضطر لكشف الحقيقة.

نحن هنا نبرئ ذمتنا، ونعلن للجميع عدم مسؤوليتنا عن أي بيان أو برنامج يصدر عن ما يمسى بإئتلاف البلاد القديم والزنج والصالحية، فهو لا يمثل الثوار بالبلاد القديم، وما إصدارنا لهذا البيان إلا لكي يعلم القاصي والداني بأننا نرفض رفضا قاطعا ان يمثلنا الأغراب، ولو بأسماء مختلقة براقة، فشبابنا المجاهدين والمضحين أوعى بكثير من السابق.

إن الجموع الثورية بالبلاد القديم تتعهد بأن تصدر بياناتها وبرامجها من خلال شبكات المنطقة المعروفة ذات المصداقية أو شبكات الثورة البحرانية، ولن يمثلها أي شيء يصدر من مجهولين لدى الثوار بتاتا، فنحن ثوار البلاد القديم نعلن بأن لدينا ائتلاف واحد فقط يمثلنا،  ألا وهو ائتلاف ثورة الرابع عشر من فبراير، وان كل ما يصدر من هنا وهناك من مجهولين لا يساوي الحبر الذي كتب به.

 والحمد لله رب العالمين

صادر عن الجموع الثورية بالبلاد القديم
8-3-2012

الأربعاء، 7 مارس 2012

النظام الخليفي السفاح يقتل الإنسانية يوماً بعد يوم

بيان تيار العمل الإسلامي في البحرين عن الشهيدة والشهيد وفعاليات الثورة

بسم الله الرحمن الرحيم

(مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا)

بعد عام من تفجر ثورة شعبنا العظيمة في 14 فبراير 2011 لا يزال النظام الخليفي المجرم مستمراً في ذات منهجية القتل الجماعي لشعب البحرين من خلال قتل الأبرياء الواحد تلو الآخر. فما أن يتم ختم فاتحة شهيد حتى يسقط الشهيد الآخر، هذا عدا من هم في حالة خطيرة ويتعرضون للموت البطئ كالشاب عقيل العبيدي من الدراز والذي تعرض لطلق مسيلات الدموع في رأسه محدثاً له تهشماُ في الجمجمة وشرخاً في الدماغ.وآخر تلك القرابين الطاهرة التي سقطت بواسطة الغازات السامة وهي الوسيلة الأشد فتكاً بالأبرياء من الشعب، كل من:
1-    الطفل الرضيع يحي يوسف من منطقة رأس رمان المنامة 5 مارس 2012. 
2-    سكينة أحمد مرهون 78 عاماً من منطقة أبوصيبع 6 مارس 2012 .     

عزاؤنا الحار لعموم الشعب المضحي ولخصوص عائلتي الشهيدين الحاجة سكينة والرضيع يحي، سائلين المولى القدير أن يجعلهما في أعلى عليين مع النبين والصديقين والشهداء والصالحين.


ليبرز الدور البطولي ومظلومية نسائنا في اليوم العالمي للمرأة 8 مارس
 قدمت نساء وفتيات البحرين جهداً عظيماً وشامخاً وتضحيات مشرّفة في ثورة 14 فبراير تجلت في عدد الشهيدات،  وفي عدد المعتقلات، وفي عدد الجريحات، وفي المشاركة الواسعة لهن في الساحات والميادين بما جعل من حضور المرأة ملفتاً وبطولياً في هذه الثورة. ويبقى ملف الحرائر المعتقلات وما تعرضن له من تعذيب ومعاناة هو الأكثر إيلاماً فهن شرف هذا الوطن وعرضه، والمس بهن مس بكرامة وشرف البحرين كلها. من هنا نوّجه لضرورة الإهتمام بإحياء هذا اليوم بما يليق بدور ومساهمة المرأة الهام في ثورة الشعب، ونُحي الدور الطيب الذي يبذله إئتلاف نساء ثورة  14 فبراير والذي دعا الى عنوانة مسيرات يوم الخميس 8 مارس بما يتعلق بدور المرأة.


 مسيرة البحرين الكبرى 9 مارس 
"ومثلي لا يبايع مثله"
 إنا نؤكد على ضرورة وأهمية المشاركة الجماهيرية الواسعة في مسيرة البحرين الكبرى، فلتصدح الأصوات عالياً ولتزلزل الأرض دكاً لعروش الظالمين، وليرى الظالمون عظمة ووحدة شعبنا في رفض وجودهم، وليعلم العالم كله مدى الظلم الفادح الذي لحق بشعبنا من هذا النظام الديكتاتوري الذي يذبحه يومياً. كما ونثمّن الدعوة الريادية لسماحة العلامة المجاهد الشيخ عيسى أحمد قاسم حفظه الله بالدعوة لهذه المسيرة.  وهنا نؤكد على الأمور التالية فيما يتعلق بهذه المسيرة الهامة:
1-    ضرورة إبراز الجماهير لشعاراتها الثورية ضد النظام الخليفي بكل قوة صوتاً وكتابةً.
2-    نؤكد على ضرورة رفع صور الرموز القيادية المعتقلة والتي قدمت التضحيات ولا زالت تقدم بصبرها وصمودها ومعاناتها داخل السجن.
3-    نؤكد على ضرورة إستثمار هذه المسيرة في دفع عجلة الثورة الى الأمام بالتأكيد على رفض النظام الخليفي القاتل بأكمله وعدم الحوار معه إلا بما يتعلق برحيله وإنعتاق الشعب من قيود ظلمه.


13 مارس مناسبة وطنية لطرد الإحتلال السعودي الغاشم
إننا نضم صوتنا مع ما طرحه أخوتنا المؤمنين في تيار الوفاء الإسلامي بضرورة التحشيد لهذه المناسبة. ونؤكد على أهمية رفع الصوت والتظاهر عالياَ ضد الإحتلال السعودي للبحرين وكشف ما قام به من جرائم وقتل من أول يوم إنتهك فيه سيادة وقدسية تراب أرضنا الحبيبة وإدارته للملف الأمني وأمّره بهدم المساجد ودور العبادة والحسينيات والتعرض للشعائر الدينية الخاصة بالمسلمين الشيعة. وإننا ندعو أهلنا الكرام في المنطقة الشرقية الى تسليط الضوء عالياً على هذه الجريمة الكبيرة بحق الشعب البحريني المظلوم. فجريمة الإحتلال السعودي وصمة عار لا تُمحى في جبين النظام الخليفي الذي تخلى عن شرف وعزة الوطن.  


التوجيه الرسالي في ثورة شعبنا المؤمن 
  نؤكد على التوجيهات الهامة التي طرحها سماحة القائد المجاهد آية الله السيد هادي المدرسي في خطاباته لشعبنا وهي:
1-     إن آل خلیفة هم علة العلل في مشاکل البحرین، والداء الذي لا دواء له في هذا البلد.
2-    في البحرین الیوم واقع جدید، فهؤلاء الشباب الذین یتحدّون في اللیل والنهار آلة الحرب السعودیة الخلیفیة المشترکة، من دون أن ترهبهم عملیات القمع، والتعذیب والقتل. هؤلاء هم ضمیر البحرین، وهم صنّاع مجد البحرین، وهم قادة مستقبله.
3-    إنّ المصالحة مع هادمي المساجد ، وحارقي القرآن وآسري العلماء لا يسهم إلا في هدم الدين وردم القيم والمثل الربانية.
4-    لابد من أن ترفعوا أصواتكم عالياً برفضكم أية حلول لاتشمل رحيل الملك والنظام الظالم.


ختاماً نُحي جهاد شعبنا العظيم وصموده الكبير وتضحيات البواسل من طلائعه النسائية والشبابية، ونُحي روح الفداء والشجاعة لدى شباب الثورة ببطولاتهم الميدانية في الدفاع المقدس.
المجد والخلود لشهدائنا الأبرار
والحرية لشعبنا المجاهد، والفرج لرموز وحرائر وأحرار الثورة المعتقلين والشفاء لجرحى شعبنا الأبطال

تيار العمل الإسلامي - البحرين
 13 ربيع الثاني 1433 - 7 مارس 2012

الثلاثاء، 6 مارس 2012

دولة مدنية أم دولة ولاية الفقيه؟

صوت الثورة

تقوم نظرية ولاية الفقيه، إحدى نظريات الحكومة الإسلامية وليست الوحيدة، على أركان أربعة رئيسية، هي: أولا: حاجة الإسلام إلى قيام الدولة من أجل تطبيق قسم كبير من أحكامه، ثانيا: أن إقامة الحكومة الإسلامية وإعداد مقدماتها ومن بينها المعارضة العلنية للظالمين تعتبر من واجبات الفقهاء العدول، وأن اتباع الناس ومساندتهم لهم هي من الأمور الواجبة، ثالثاً: أن الحكومة الإسلامية تعني ممارسة الفقهاء العدول المعينين من جانب الشارع المقدس لولايتهم في كل الجوانب الحكومية التي كانت تسري عليها ولاية النبي والإمام المعصوم، رابعا: أن الحكومة الإسلامية والقوانين الصادرة عنها تعتبر من الأحكام الأولية، وتتمتع بالأولوية والتقديم على جميع الأحكام الفرعية، وأن حفظ النظام واجب شرعي.

وكان أول فقيه بحث في تفاصيل مسألة ولاية الفقيه وجعل منها مسألة فقهية مستقلة وأقام عليها الدليل العقلي والأدلة النقلية هو الشيخ أحمد النراقي، في كتابه "عوائد الأيام" والذي أشار فيه إلى مسألة ولاية الفقيه لأول مرة بصورة يمكن اعتبارها جزءً من الفكر السياسي، حيث يجعل النراقي قضية إدارة الشؤون الدنيوية للناس من واجبات الفقهاء، كما يشير إلى ذلك عالم الدين الإيراني محسن كديور في كتابه "نظريات الحكم في الفقه الشيعي". غير أن الإمام الراحل آية الله الخميني قدس سره الشريف، يعتبر أول فقيه في التاريخ الشيعي ينجح في تأسيس دولة "ولاية الفقيه".

ولسنا هنا بصدد مناقشة نظرية ولاية الفقيه أو إبداء الرأي فيها، إنما كان إيراد هذه المقدمة اليسيرة لضرورة فهم الموضوع المطروح في هذه المقالة.

كما نشير قبل طرح الموضوع إلى أمرين مهمين استكمالاً لهذه المقدمة:
الأمر الأول، هو أنه لا علاقة لطرح هذه المقالة بموضوع الحضور في المسيرة الجماهيرية التي دعى إليها سماحة آية الله الشيخ عيسى قاسم حفظه الله، ذلك أننا أعلنا موقفنا تجاه هذه المسيرة في بيان سابق وأكدنا ترحيبنا بها ومشاركتنا فيها، بالنظر لكونها مسيرة شعبية تهدف لإظهار حجم الشارع المعارض بشقيه المطالب بالإسقاط والإصلاح، مع التأكيد على حق كل فرد في التعبير عن إرادته تأسيساً على حقه في تقرير مصيره. ومن أراد المزيد حول موقفنا هذا فبإمكانه الرجوع للبيان المذكور.

الأمر الثاني: أننا لا نتفق مع طرح الجمعيات السياسية عموماً، وجمعية الوفاق الوطني الإسلامية خصوصاً، في ما يتعلق بإمكانية إصلاح النظام، وليس في هذا الأمر سر. إلا أن ذلك لا ينبغي أن يفسَّر أو يؤوَّل بأي شكل من الأشكال أن موقفنا من هذا الطرح هو موقف موجه ضد الجمعية ككيان، أو أفرادها كشخوص، فكلهم إخوة لنا نعتز بجهودهم وتضحياتهم، ولطالما أكدنا على رفضنا لدعاوى التخوين بسبب الاختلاف في الطرح السياسي. فلكل طرف رؤيته المبنية على قناعات معينة تحصلت لديه لم تتحصل بالضرورة لدى الطرف الآخر فكانت الرؤية مختلفة، وليس في اختلاف الرؤى والمناهج ضرر بل العكس. وأياً كانت الرؤية، سواء الإسقاط أو الإصلاح، فإن ذلك لا يبرر دعاوى التخوين لأي طرف. وهذا أمر لا جدال فيه بالنسبة لنا.

ولكي تكون الصورة واضحة بالنسبة للقارئ الكريم، ولكي نتفادى الوقوع فريسة التؤيلات وتحميل النص فوق ما يحتمل أو الخوض في النوايا وبواطن الفكر- نؤطر موضوع هذا المقال بإطار "الاستفهام عن الطرح الحقيقي الذي تتبناه جمعية الوفاق الوطني الإسلامية"، وذلك بالمقارنة بين أدبيات الجمعية بما في ذلك التصريحات الإعلامية والرسمية من جهة، ومجريات الأحداث على أرض الواقع من الجهة الأخرى، والتي اتضحت بعض معالمها بصورة أكبر مؤخراً على إثر الدعوة التي وجهها سماحة آية الله الشيخ عيسى قاسم حفظه الله ورعاه.. الأمر الذي دعانا لطرح هذا الاستفهام، والذي نأمل أن نرى بشأنه توضيحاً من قبل المعنيين في الجمعية.

لطالما أكد الممثلون الرسميون للوفاق بدئاً بأمينها العام سماحة الشيخ علي سلمان، ومروراً بمتحدثيها في الداخل والخارج، وانتهاءً بجماهيرها الموقرة، أن جمعية الوفاق (واضحة) في مطلبها الرافض لإقامة دولة إسلامية في البحرين والمطالبة بإقامة دولة مدنية تحترم كافة الأديان والمذاهب والأيدولوجيات والتي تشمل الديني واللاديني. وقد رحب جمع من جماهير التيارات الليبرالية واللادينية بصدور هذه الدعوة من الوفاق باعتبارها أكبر جميعة سياسية إسلامية من جهة، وبصدورها من سماحة الأمين العام الشيخ علي سلمان باعتباره رجل دين شيعي يقود الجمعية من الجهة الأخرى. كما أدى هذا القبول من التيارات اللا إسلامية بمختلف أطيافها إلى دعم موقف الوفاق بل ودخول بعضها في تحالف معلن، رغم حفاظ الجمعية على طابعها الإسلامي حتى في هذا التحالف، وهو أمر بديهي باعتبار أن التحالف هو حالة تكاملية لا حالة إلغاء أو تخلي عن الهوية.

ومنذ انطلاق هذه التأكيدات من الوفاق، لم تخلُ الساحة المحلية أو الخارجية من طرح بعض التساؤلات حول إمكانية جمعية إسلامية تلتصق بشكل كبير بالمرجعية الدينية، وتتمتع بمساحة من الشعبية في الشارع البحراني مبنية على أساس أيدلوجيتها الدينية، أن تنتزع عباءة الدين في الشأن السياسي.. غير أن الإجابة على تلك التساؤلات كانت واحدة على الدوام وتتمثل في التأكيد وإعادة التأكيد على سعي الجمعية لإقامة دولة مدنية لا دولة "ولاية الفقيه".

بيد أن تعامل الجمعية وردة فعلها تجاه الدعوة الأخيرة من سماحة آية الله الشيخ عيسى أحمد قاسم حفظه الله، قد أعادت الاستفهام إلى الأذهان وبصورة أشد..

فالمطالع لنص خطبة سماحة آية الله يجد أنها قد انطوت على (دعوة) ولم تأخذ شكل أو مسمى (الفتوى). وحسب ما يفهم من نص الخطبة أن الهدف من هذه الدعوة هو "إقناع من يقنعه الحق والواقع بأنكم مع مطالبكم السياسية والحقوقية العادلة"، و"أنكم لستم الشرذمة القليلة المعزولة التي لا يُعبأ بها"، موضحاً سماحته الغرض من هذه الدعوة بما لا يدع مجالاً للتأويل في قوله: "رسالتها المقصودة في التركيز على أن المطالب السياسية والحقوقية العادلة مطالب شعب، لا شرذمة قليلة غير معتبرة، وهي رسالة من الضرورة أن تصل العالم كله، ويفهمها". وهي بذلك حسب ما طرحه سماحة الشيخ سعيد المادح في مقاله الأخير "قراءة أولية في مسيرة 9 مارس" والمنشورة على الموقع الإلكتروني الرسمي للمجلس الإسلامي العلمائي بتاريخ 6 مارس 2012 "ليست مسيرة خاصة بطرف أو طيف سياسي حتى يمكن أن يستثمرها في تثبيت سقف مطالبه، أو رؤيته الخاصة، وإنما هدفها واضح وصريح وهو باختصار: (الشعب مصر على مطالبه، والشعب ليس شرذمة قليلة)، وأما التفاصيل، فتتعدد فيها الآراء، ولكن لا يختلف أحد على فساد النظام ولزوم الإصلاح والتغيير، سواء عبر فكرة "إسقاط النظام" أم "إصلاح النظام"، فعلى كل حال، فإن من يطالب بإسقاط النظام ليس هدفه الإفساد في الأرض، وإنما هدفه الإصلاح بحسب وجهة نظره، فالجميع يطلب الإصلاح وتغيير هذا الواقع الفاسد الذي يعيشه النظام والوطن".

وعليه، فإن أي ريبة قد داخلت البعض في الغرض من دعوة سماحة آية الله الشيخ عيسى قاسم حفظه الله، أو هوية هذه المسيرة، قد أزاله المجلس الإسلامي العلمائي في المقالة المذكورة.

وكما أن الغرض من هذا الطرح ليس مناقشة نظرية ولاية الفقيه، فإنه أيضاً ليس لمناقشة المسيرة أو الغرض منها، وإنما كانت الإشارة أعلاه لبيان ماهية هذا الأمر والذي حصره سماحة آية الله قاسم وأكد عليه سماحة الشيخ المادح في مقاله المذكور أعلاه في كونه "دعوة" لا "فتوى"..

غير أن المتتبع للموقف الرسمي للجمعية على لسان متحدثيها وجمهورها يرى بجلاء تحول تلك "الدعوة" إلى "فتوى شرعية ملزمة"، بلغت لحد القول بـ"الوجوب العيني" الذي لا يترتب معه استئذان الزوجة لزوجها للمشاركة في المسيرة، ويترتب الإثم على التخلف عن حضورها..

المسيرة–كما أشرنا سالفاً- تتعلق بالتأكيد على أمرين هما فضح التضليل الإعلامي في وصف المطالبين بالحقوق السياسية بالشرذمة، والتأكيد على عدالة المطالب سواء كان ذلك بالإصلاح أو التغيير. أي أنها مسيرة سياسية بامتياز لا تجمعٍ ديني وإن كانت الدعوة لها قد صدرت عن الفقيه.. بينما جاء التعامل مع هذه "الدعوة" من الجمعية –وغيرها- على أساس الجنة والنار، والثواب والعقاب، بجعلها موضع الفتوى الملزمة.. الأمر الذي لا يعني سوى تبني جمعية الوفاق مبدأ "ولاية الفقيه"، حيث تكون إرادة الفقيه غالبةً على الرأي والحسابات السياسية باعتبارها فتوى ملزمة، في نقض صريح للتصريحات والتأكيدات السابقة والمتكررة حول رفض إقامة دولة إسلامية والإصرار على إقامة دولة مدنية.

وعليه، فإننا أمام مؤسسة واحدة بطرحين متناقضين، بكل ما تحتمل كلمة التناقض من معاني، إذ لا يستقيم مفهوم الدولة المدنية وفق التعريف السياسي القائم للدولة المدنية مع الدولة الإسلامية المبنية على نظرية ولاية الفقيه والمشار إلى مبادئها الأربعة في مقدمة هذا المقال، ما يعبر عن قيام واحدة من حالتين أو كلتاهما معاً: فإما أن تكون الجمعية غير واضحة في ما تتبناه من خط ومنهج، الأمر الذي يبعث الريبة في مدى نضج أطروحتها السياسية، أو أن تكون غير واضحة وشفافة مع جمهورها وحلفائها فتعلن منهجاً يرمي لإقامة دولة مدنية لا إسلامية وفق الأعراف السياسية القائمة، بينما تتبنى في واقع الأمر منهجاً مبنياً على نظرية ولاية الفقيه.

وختاماً نشدد التأكيد على أننا لسنا هنا بصدد تأييد أو معارضة نظرية ولاية الفقيه أو تغليب رأي الدولة المدنية على الدولة الإسلامية أو العكس، وإنما الاستفهام عن التناقض البيِّن بين الطرح والواقع، وهو استفهام كما ذكرنا آنفاً يحتاج لتبيان وإيضاح..

والله ولي التوفيق..

الاثنين، 5 مارس 2012

بيان مشترك صادر عن شباب الغد وصوت الثورة

بيان مشترك صادر عن
حركة شباب الغد ومجموعة صوت الثورة
حول المسيرة الجماهيرية في التاسع من مارس 2012


بسم الله الرحمن الرحيم
(أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُواْ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُواْ مِن دُونِ اللَّهِ وَلاَ رَسُولِهِ وَلاَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)
صدق الله العلي العظيم

الصلاة والسلام على رسول الله الأمجد أبي القاسم أحمد وآله الطيبين الطاهرين..
السلام على شهدائنا الأبرار..
السلام على الأحرار في سجون البغي والظلم..
السلام على المجاهدين والمجاهدات في الميادين والساحات..

يترقب الجميع في هذه الأيام في الداخل والخارج، المنعطف الكبير في الحراك الثوري، بعد دعوة سماحة آية الله الشيخ عيسى أحمد قاسم حفظه الله ورعاه، للمسيرة الجماهيرية يوم الجمعة المقبل التاسع من مارس/آذار 2012، وهي مسيرة لا ريب ستكون جامعة لمختلف الأطياف والآراء في التيارين الثوري والسياسي، الأمر الذي يعكس وحدة الصف رغم اختلاف سقوف المطالب. لذا، فإننا ندعو جماهير الثورة وأبطال الميادين، للمشاركة في هذه المسيرة الحاشدة رافعين شعار الثورة الداعي لإسقاط الطاغية حمد بن عيسى ومعلنين الرفض لأي حوار مع هذا النظام الفاسد، بعد ما أراق من دماء زكية ظلماً وعدواناً، وبعد ما أقدم عليه من جبروت كان الخصم فيه هو الله جل شأنه، فأحرق كتاب الله وهدم مساجده، ولم يدَّخر جهداً في التضييق على الحريات الدينية والاعتداء على الشعائر.. كما وتوَّج هذا الجبروت بانتهاك الأعراض الذي لازال يمارس من قبل مرتزقته وجلاوزته..

وإننا من منطلق تكليفنا الشرعي، وواجبنا الوطني، نعلنها بأوضح الكلمات: لا للحوار، ولا لبقاء الطاغية، ولا لتقديم سلمان بن حمد الذي تحاول بعض الجهات والأفراد تقديمه على أنه رجل إصلاح بعدما ثبتت المسؤولية على الجيش على الذي يترأسه، وبعدما تقدم شهاراً جهاراً لقواته وجلاوزته بالشكر على ما فعلوا، في تحد صريح للحقوق والمواثيق، فلسنا ممن تبرهم الكلمات بعد كل هذا النقض في المواثيق والعهود..

فلتكن شعارات إسقاط النظام ورفض الحوار بارزة بشتى الوسائل والسبل في مسيرة يوم الجمعة وفاءً للوطن وللشهداء، ليرى العالم بأسره أن هذه الإرادة لم تنبعث من عاطفة بل دراية وتمحيص، وأن القمع والقتل والفتك وانتهاك الحقوق لم ولن يجدي هذا النظام غير الشرعي نفعاً، وكلنا ثقة بتوفيق الله وهدايته.

كما نطلق الدعوة لتبني مسيرة حاشدة نحو ميدان الشهداء، حيث سالت دماء أحبتنا دفاعاً عن الحق والحرية، إذ لا بديل عن ساحة الحرية الحقيقية، وذلك مباشرة بعد انتهاء مسيرة يوم الجمعة التاسع من مارس 2012.

ولتكن جماهير الثورة على أهبة الاستعداد للدفاع عن النفس بكل الوسائل والسبل، إذ لا أمان لهذا النظام ولا أعوانه من السعودية والإمارات وبقية الدول المتواطئة على شعب أعزل. فالغدر شيمتهم وديدنهم.

كما ندعو ائتلاف شباب 14 فبراير، لتبني هذه الدعوة، معاهدين الله ورسوله، أن نكون في صفوف الثوار في الميدان، تواقين للنصر إما بالشهادة أو بنيل المرام.

اللهم وفقنا لمراضيك وجنبنا معاصيك، وتب علينا واغفر لنا وارحمنا، إنك أنت الرحمن الرحيم..

وصل اللهم على سيد الأنام، محمد بن عبدالله الرسول الأمين، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحبه الأخيار المنتجبين، والعن اللهم أعدائهم إلى قيام يوم الدين..


بيان مشترك صادر عن
حركة شباب الغد ومجموعة صوت الثورة
صدر في: 5 مارس 2012

الجمعة، 2 مارس 2012

عودة "الدجال" وملامح المخطط الجديد..

صوت الثورة

هكذا فجأة، ودون مقدمات، في صبيحة يومٍ هو كسائر الأيام التي يعيشها أهل البحرين يصبحون على آثار الغاز الخانق في الهواء وبقايا طلقات القنابل الصوتية وقنابل الغاز في الأزقة والشوارع ووسط البيوت والأفنية، بعد أن نام معظمهم على نغمات تلك القنابل وتحصنوا قدر المستطاع ضد تلك الغازات الخانقة، فيما تظل عيون بعض الشباب ساهرة ترقب أي لحظة غدر تبدر من مرتزقة نظام ديدنه القتل ومحاربة الله.. صبيحة ما زاد عليها إلا فاجعة فقدان البحرين لست زهرات في مقتبل العمر إثر حادث مفجع أليم.. ظهر الدجال ليقدم التعازي لأسر الراحلات.. زيارة وصفها وزير العمل السابق الدكتور مجيد العلوي بالقول أنها: "زيارة عفوية، وانطباعاتها إيجابية".

ردود الفعل حول هذه الزيارة تفاوتت بشكل كبير، فبينما رحب بها البعض معتبراً إياها خطوة إيجابية، اعتبرها البعض الآخر مقدمة لأمر ما.. وفيما ذهب جمع من الناس للقول بأنها لا تعدو كونها واجب إنساني ولا شأن لها بالمجريات السياسية، رأى آخرون أنها محاولة لتلميع الصورة.. مجموعة أخرى لم تتحدث عن خلفيات هذه الزيارة بل ركزت على نتائجها، فرأت أنها إثبات صريح على بطلان ادعاءات النظام الخليفي الحاكم التي تصور الشيعة في القرى بأنهم مجموعة من المتطرفين والهمج الذين يحملون أو يخفون الأسلحة ويعتدون على الآمنين.. أما دعاة "إصلاح النظام" فقد رأوا في هذه الزيارة بداية انفراج في ما يسمونه بـ"الأزمة السياسية".. ووسط كل تلك التحليلات والتأويلات، كان الملفت للنظر أن الإعلام الرسمي من صحافة وتلفزيون وإذاعة قد تجاهل تلك الزيارة بصورة كاملة، وكأن شيئاً لم يكن، رغم تخصيص الصفحات الأولى من الصحف والنصف ساعة الأولى من نشرات الأخبار لتغطية أهم أخبار البلاد والمتمثلة في زار وودع واستقبل وهنأ وأشاد وشكر..

الالتفاتة الثانية تتمثل في فريق الزيارة (العفوية)، والذي ضم إلى جانب سلمان بن حمد الملقب بـ"رجل الإصلاح" حتى في ما قبل الثورة البحرانية، كلا من وزير العمل السابق مجيد العلوي المحسوب على تيار حمد بن عيسى إبان وجوده في منصبه الوزاري وأحد متبني نظرية "الإصلاح من الداخل"، وأمين عام جمعية الوفاق الوطني الإسلامية وصاحب نظرية "إصلاح النظام" في جزء من تلك الزيارة.. ورب (صدفة) خيرٌ من ألف ميعاد..

الزيارة انتهت.. لكن الجدل لا يزال قائماً بين العامة حول أسبابها وحيثياتها ونتائجها.. فيما يواصل مريدو "الإصلاح" معزوفتهم الجديدة حول بوادر الانفراج واقتراب الحل السياسي والشخصية الإصلاحية المعتدلة لسلمان بن حمد (المغلوب على أمره).. كما يرون لا كما نرى..

لم نكن لنقرأ مستجدات الساحة بالقراءة التي نستعرضها في هذه الورقة لو أن الإدارة الأمريكية لا زالت تحرك الدمى من خلف المسرح كما كانت منذ انطلاقة الثورة المباركة، فقد أضحت اليوم جزءً من المشهد، ظهر أول ما ظهر في دور الناصح، ثم ما لبث أن تحول لدور الراعي.. فيا شقاء قطيعٍ جاء راعيه من البيت الأبيض..


سلمان بن حمد.. بين الإصلاح والدجل..
قبل اندلاع الثورة المجيدة في الرابع عشر من فبراير 2011، كان سلمان بن حمد ينأى بنفسه عن الخوض في الملفات السياسية، لاسيما وأنه تسلم ولاية العهد في خضم أزمة ملفات سياسية بالغة التعقيد لا يراد لها أن تُحل لأن حلها إنما يعني تطبيق الإصلاح الحقيقي الذي توافقت عليه قوى المعارضة والنظام الخليفي بعد تسلم حمد بن عيسى مقاليد الحكم في البلاد، والذي كان من المفترض أن يبدأ بتحويل نظام الحكم في البحرين من الإمارة المطلقة إلى مملكة دستورية تعمل وفق النهج الديمقراطي على غرار الديمقراطيات العريقة، وهو التعبير الذي أطلقه حمد بن عيسى آنذاك.. لكن هذا التحول جرى بصورة مشوهة، فتحولت البحرين من إمارة مطلقة إلى مملكة مطلقة، ليبدأ الصراع مجدداً ولكن في قالب مختلف بعض الشيء عما كان عليه في العقود السابقة، وتحديداً في التسعينات..

كان خيار سلمان بن حمد هو التركيز على الملف الاقتصادي، والذي شمل مثلث (الإصلاح) القائم على (إصلاح) الاقتصاد، (إصلاح) سوق العمل، و(إصلاح) التعليم.. قرارٌ لا يقوم على السذاجة أو قلة الخبرة، وإنما على الدهاء.. فبينما تستقر الأمور السياسية عبر الزمن سواء بحلحلة تلك الملفات ومعالجتها أو بإحكام السيطرة عليها بما لا يدع للمعارضة مجالاً لاستنهاض قواعدها الشعبية مجدداً، يكون هو قد فرغ من بناء أذرع الأخطبوط الاقتصادي وأحكم السيطرة عليها تمهيداً لمواجهة الأخطبوط الأمني الذي يحركه ويسيطر عليه عميد رؤساء الحكومات في العالم خليفة بن سلمان، مستنداً في تلك المواجهة على القاعدة الشعبية التي لا يوجد ما يمنع اصطفافها إلى جانبه وهو الذي لم تتلوث يداه بأي ملف سياسي أو حقوقي قبالة ديكتاتور لم يفارق كرسي الحكم منذ استقلال البحرين في العام 1971. وما تشكيل مجلس مجلس اقتصادي يضم أكثر من ثلث الوزراء تحت عباءته ليوازي مجلس الوزراء تحت عباءة رئيس الوزراء إلا خطوة في هذا الاتجاه..

(وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ)، (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لا يُنصَرُونَ).. ريح كعادتها، جرت بما لا تشتهي السفن، في الرابع عشر من فبراير 2011، لم تترك المجال لسلمان بن حمد سوى الخوض في ما كان يفر منه.. فبرز ليمسك بالملف السياسي، وبرز معه الوجه الذي كان يخفيه..

بدى سلمان في أول ظهور له بمظهر رجل الحق الذي لم ينكر وجود أخطاء (لدى الطرفين)، كما لم ينكر (حق الناس في التظاهر والمطالبة بحقوقهم)، ولم ينكر أيضاً أن (الحراك وطني بامتياز ولا دخل لإيران به).. عبارات رحب بها جهابذة السذاجة السياسية، دون أن يلتفتوا لما كان ينطوي في ثناياها من غرس بذور الشقاق الطائفي بكلمات حقٍ يراد بها باطل.. إذ لا سبيل لمواجهة حراك شعبي وطني، بل لا مسوِّغ لمواجهة حراك كهذا، لذا كان لزاماً أن يتم حرف التحرك من الجانب الحقوقي والطابع الوطني، إلى الجانب الطائفي بتأليب طائفة ضد أخرى، ليتحول الصراع من صراع شعبي ضد نظام حاكم إلى صراع طائفي بين مذهبين تحاول الدولة أن تديره بكثير من الحكمة والتعقل حفاظاً على اللحمة الوطنية.. سمٌ في العسل.. (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُواْ فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلاَّ بِأَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ).

كان نجاح سلمان قاب قوسين أو أدنى في الدخول في حوار هزلي هزيل ومُهين مع بعض الجمعيات السياسية التي نصبت نفسها متحدثا باسم المعارضة جمعاء، معتمداً لعبة الشد والجذب حول ما كان يعرف بالمحاور السبعة.. لكن الله سلّم.. فلأنها أيامٌ نحساتٍ على النظام، غيَّر الله جل شأنه بمكره، وهو خير الماكرين، جهة ريحه الصرصر ليُري من تجبر وطغى أنه لا مكر فوق مكر الله، فما أن أعلن سلمان قبول الحوار متفضلاً على أصحاب الحق في ذلك، حتى تحركت آليات جيش الغزاة في الرابع عشر من مارس 2011 نحو البلاد لتعيث في الأرض تقتيلاً وفساداً في اليوم التالي، وليختفي (رجل الإصلاح) بصورة مفاجئة، ثم يعاود الظهور في إبريل بعد أن فقدت البحرين ثلة من خيرة شبابها برصاص المرتزقة والمحتلين، بخطاب يستكمل فيه التمزيق الاجتماعي بذات النبرة الوطنية الإصلاحية، قائلا في ما قال:
"وفي مقابل ذلك تخطى الأمر كل حد، وأسيء استخدام الحرية، وقاد المتطرفون الناس، ودفعوا بهم إلى ترهيب وترويع الآمنين وقطع الأرزاق وسد الشوارع ورفع شعارات الانقلاب على كل شيء، ووصل الأمر إلى القتل والجرح وتفتيت الروابط التي تجمع شعب البحرين وتمزيق نسيجه الاجتماعي، إضافة إلى خسائر مؤلمة للإقتصاد البحريني تصل إلى مئات الملايين حتى هذه اللحظة.
ومن المؤسف تخاذل البعض وتراخيه وسماحه للمتطرفين ليوجهوا أبناء البحرين ويقودوهم، وما شهدناه في الفترة الماضية بسبب التطرف لم يكن بأقل منه التراخي والتخاذل عند الحاجة إلى الاعتدال والإقدام، لم يدرك هؤلاء أن البحرين أكبر من محاصصات الزعامة الضيقة، وفوق كل الحسابات التجزيئية التي تتجاهل الآخر وكان ذلك نتيجة قراءه خاطئة، للموازين السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي يقوم عليها مجتمعنا البحريني ولوضعنا في منظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وهي المنظومة التي تربطنا كشعب خليجي واحد يجمعنا تاريخ ومصير مشترك."

قال هذا، ثم اختفى كلياً عن الساحة.. وما كان له بعد هذه (الغيبة الصغرى) إلا ظهوره الأخير معزياً أسر الزهرات الست التي فقدتها البلاد، في وقت تجاوز فيه عدد الشهداء بين ظهوره الأخير وهذا الظهور الستين قتيلاً بين تعذيب في مراكز الاعتقال وقتل بالرصاص والأسلحة البيضاء في الشوارع والبيوت وفي المستشفيات، وخنقاً بالغاز وإغراق في البحر، وغير ذلك.. أكثر من ستين قتيلاً بأيدي الأمن الذي يرأسه عمه، والجيش الذي يرأسه هو بشخصه، لم تظهره من جحره ولم تحرك لديه ذلك الإحساس الذي تحرك (فجأة) ليعزي البحرين بفقيداتها –وكلهن على قلوب شعب البحرين عزيزات كما هم الشهداء الأطهار..

ظهورٌ يستكمل فيه مشوار الدجل لكنه في هذه المرة برعاية الكاوبوي (راعي البقر) الأمريكي للحوار، رافقه فيه دعاة (الإصلاح)، من كان قد وصفهم في خطابه الأخير بالاعتدال وعاتبهم فيه على تخاذلهم ما سمح للـ(متطرفين) بجر البلاد نحو التأزيم والشقاق!! ظهورٌ كان مفاجئاً للناظرين لكنه لم يكن كذلك للمبصرين..


شيطنة (الراعي) وسياسة الابن البديل..
سيف الإسلام القذافي، عفواً،  جمال مبارك، عذراً، سعد الحريري.. عفواً وعذراً.. سلمان بن حمد.. اللهم اغفر لنا الزلل فقد (تشابهت قلوبهم) وليس الاختلاف سوى في الأسماء فقط..

بدائل صنعها وطرحها راعي البقر الأمريكي لما أدرك أنه من غير الممكن الإبقاء على الدمى المتهالكة، غير القادرة على الصمود والبقاء أمام ثورة شعوبها، ما يستلزم الأمر وضع لُعب جديدة، طبعاً عدا سعد الحريري الذي لم يكن إيجاده لمواجهة ثورة شعبية قائمة، وإنما إضعاف جبهة مقاومة..

هي ذات الأصابع وذات الدمى وذات القواعد.. ورقة رمى بها راعي البقر الأمريكي على الطاولة فاحترقت لأن الخصم كان واعياً ومتيقظاً.. ولعله كان يدرك أنها قد تحترق، لكن طالما كان احتمال عدم التفات الخصم لها قائماً، فإن الحظ قد يكون حليفها، ذلك أن قواعد اللعبة تقضي رمي الأوراق جميع الأوراق بدئاً من أصغرها، فإذا خشي اللاعب الخسارة، رمى الورقة الكبرى.. الجوكر.

أجل هو السيناريو القادم في البحرين، بعد احتراق ورقة الكونفدرالية الخليجية التي جاءت لتدلل على فقدان راعي البقر الأمريكي الثقة في قدرة الدمية على البقاء، ما يستلزم ترقيعها ببقايا دمية أكبر لرتق الثقوب.. إقصاء الأب، وتقديم الابن (رجل الإصلاح)، بمساعدة (دعاة الإصلاح) من خلال (حوار وطني) تكون أمريكا فيه (الراعي).. وما أن تبدأ هذه الجولة من اللعبة، حتى يبدأ مشوار التضحيات والتنازلات من قبل اللاعبين حيث الكل يهدف للظفر على خصمه.. تضحيات الراعي لن تقف إلا عند حد واحد هو التضحية بالفوز.. الوزير والحصان والقلعة والجندي كلها تضحي من أجل بقاء الملك.. هذا في الشطرنج، أما في اللعبة الأمريكية فإن الملك في صف الأضحيات من أجل أن يبقى اللاعب في موقعه..

ولكي يكون الظفر بأقل الخسائر، فلابد من إقصاء اللاعبين المصرين على الفوز في طرف الخصم، والإبقاء فقط على اللاعبين الذين لا يهمهم المكسب بقدر ما يهمهم تواجدهم في ساحة الملعب.. وهذا لا يكون إلا بمساعدة اللاعب الخصم على التخلص من اللاعبين الآخرين أو اللعب باسمهم، قبل أن تبدأ الجولة التالية.. غير أنه (قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ).