الأربعاء، 12 ديسمبر 2012

مصاحف معاوية قد اعتلت الرماح، وطبول الحوار قد قُرعت

صوت الثورة
وسط مشهد لا يُخطئ في قراءته إلا جاهلٌ بأمور السياسة أو خنوعٌ أو متطفلٌ عليها، باتت طبول الحوار بين جمعيات وثيقة المنامة والنظام الخليفي المجرم تُقرع، بعد أن رفع معاوية وعمرو بن العاص المصاحف فوق أسنة الرماح، وباتت الساحة شبه خالية من المتمسكين برأي علي عليه السلام في رفض الحوار مع طرف عُرف بالغدر والخديعة، وبات الحكم لأطراف ترى أن علياً ليس على الحق وأنها أكثر حنكة ودراية ومعرفة منه بدهاليز السياسة وفنونها.

الأربعاء، 7 نوفمبر 2012

بيان: العصابة الخليفية المجرمة وحماقات بداية السقوط


صوت الثورة
بسم الله وبالله، والحمد لله والصلاة والسلام على أشرف خلق الله، محمد بن عبدالله، وعلى آله الطيبين الطاهرين، الأخيار المنتجبين، واللعن الدائم على أعدائهم إلى قيام يوم الدين. الحمد لله الذي هدانا لدينه الحق بهديه، وثبتنا على الصراط القويم بفضله، وله المِنَّة والفضل على ما أنعم وتكرم.

الاثنين، 29 أكتوبر 2012

الخميس، 25 أكتوبر 2012

قصيدة: ثأر الدماء

من فيض قلم: الغالبون

خُذْ ثَأْرَ فَرْحْانَ الَّذِي قَدْ هَشَّمُوا مِنْهُ الجَسَد

خُذْ ثَأْرَ عُطْشَانٍ رَضِيعٍ قَتَلُوهُ فِي اللَحَد

الجمعة، 19 أكتوبر 2012

بيان استنكار وإدانة "لإدانة الثوار" والأحكام الجزافية

صوت الثورة

تلقينا بكل أسف بيان جميعة الوفاق الوطني الإسلامية لما أسمته "العقاب الجماعي واستهداف الشرطة"، وذلك في أعقاب إعلان وزارة الداخلية الخليفية هلاك أحد مرتزقتها في العكر ناسبة هلاكه للثوار دون تقديم بينة أو برهان، الذين اصطلح عليهم البيان كما هي كل البيانات والتصريحات الرسمية بالإرهابيين، وعلى الحادث بالعمل الإرهابي المدبر. وقد جاء في البيان الخليفي أنه: "أثناء قيام رجال الأمن بواجبهم بتأمين الطرقات وحماية المواطنين والممتلكات العامة والخاصة بالمنطقة المذكورة مساء أمس الخميس قامت مجموعة من الإرهابيين بقذف الأسياخ الحديدية والقنابل الحارقة مع حدوث انفجار لقنبلة محلية الصنع أدت إلى تعرض 2 من رجال الأمن لإصابات بليغة نقلا على إثرها للمستشفى لتلقي العلاج، إلا أن أحدهما توفي لاحقاً متأثراً بإصابته ولا زالت حالة الآخر حرجة".

الأربعاء، 10 أكتوبر 2012

رداً على تقديس غير المقدس: اثنان فِيَّ وأيمُ الله قد هلكا


صوت الثورة
10 أكتوبر 2012
رداً على قصيدة "شهداء حُبك" والتي رفع فيها قائلها ممدوحه لمقام العصمة فجعله حسين هذا الزمان، وكان قبل سنوات قد لقبه آخرون بعلي هذا الزمان.. ولله نبرأ من كل جهالة وتقديس أعمى يرفع ممدوحاً لمقام بيت العصمة صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين..

الأربعاء، 26 سبتمبر 2012

قصيدة: حبيب في قلبي جوى

حبيب في قلبي جوى
بقلم: الغالبون (algaleb00n@)

عَهْدَاً سَيَبْقَى لِلْأَبَدْ
عَهْدَاً فَلَبِّي ّذَا النِّدَا
يِسْقُطْ حَمَدْ ,,, يَسْقُطْ حَمَدْ

الاثنين، 17 سبتمبر 2012

بيان: بعد أقل من 3 ساعات من حظرها.. قناة الثورة تعاود بثها من جديد



فريق قناة الثورة
رغم أنه لم يمض على بث قناة الثورة سوى فترة وجيزة، إلا أن الكيان الخليفي الغاصب لم يجد بداً من محاولة إساكتها لما سببت له من إزعاج وإحراج بنقلها صوت الشارع المصر على المضي قدماً نحو تقرير مصيره بإسقاط العصبة المتحكمة في مقدرات الشعب وخيرات أرضه، فأقدم مساء اليوم الاثنين 17 سبتمبر 2012 على حظر القناة التي بدأت بثها الرسمي على مدار الساعة في التاسع والعشرين من شهر أغسطس الماضي. وقد تمكن فريق القناة بحمد الله وتوفيقه، من إعادة تشغيل البث في غضون فترة قصيرة لم تتجاوز الثلاث ساعات من الحظر.

الاثنين، 10 سبتمبر 2012

ارقص للملك بعشرة دنانير.. الولاء مقابل المال: مجرد عبث أم مؤشر انهزام؟

صوت الثورة

لطالما دأب النظام الخليفي وأجهزته وأبواقه الإعلامية على إنكار شرائه للذمم والولاءات لاسيما في التجمعات السياسية المزعومة وفي الاستقبالات الاحتفالية المصحوبة بالبهرجة الزائفة، لكنه يأتي اليوم في حماقة جديدة من سلسلة حماقاته اللامتناهية لإثبات ما كان ينكره بالأمس القريب.. ارقص للملك واهتف بحياته ثم خذ المكافأة وعد لمنزلك لمتابعة حياة العبودية لسيد نعمتك، حتى يتكرم عليك مرة أخرى بفُتاتٍ آخر تظل له مترقباً..

السبت، 25 أغسطس 2012

تقرير: من الشهيد مشيمع إلى الشهيد حسام.. هل غير النظام منهجيته؟

 

صوت الثورة
رغم مساعي النظام والقنوات الإعلامية المأجورة لتشويه الحقائق في جريمة اغتيال الشهيد الشاب حسام الحداد، إلا أن ما يستوقف المتتبع للشأن البحراني يلحظ ما يبدو أنه تطور في الوضع العام. فعلى عكس ما يطال جرائمه السابقة من نفي وإنكار واعتقال أبرياء واتهامهم بما اقترف من جرائم، اعترف النظام فورا بارتكابه لهذه الجريمة النكراء، ولو بصورة مشوهة.. 
فهل هو تطور حقيقي؟ وما هي مؤشرات وقراءات وخلفيات هذا (التطور)؟ 

هذا ما نسلط عليه الضوء في هذا التقرير.

الجمعة، 24 أغسطس 2012

ثورة تغذيها دماء الشهداء وآخرهم حسام الحداد، لمنتصرة بعون الله تعالى


حركة أحرار البحرين الإسلامية
الثورة حين تشتعل تخترق حدود التعتيم وتجتاز الحدود الجغرافية، وتنزع الخوف من القلوب. وكلما سقط شهيد تعملق الشعب، وتقزم الطغاة، ويعلم شعب البحرين الذي تفيأ النخلة وعاش في كنفها واكل من تمرها، ان قلع جنينها لا يزيدها الا قوة...

الخميس، 23 أغسطس 2012

نظرة في معنى إدانة الشارع ودعاوى التخوين والتسقيط



صوت الثورة
يطالعنا رموز جمعيات التحالف الخماسي بين الحين والآخر بدعاوى "إدانة عنف الشارع".. ومع انطلاق تلك الدعاوى يشتدُّ السجال لا بين مؤيد ومعارض، وإنما بين مُبرِّرٍ ومدافع. فلا تكاد ترى في ما يُثار من نقاشات في موضوع "إدانة العنف" مناقشة حقيقية لطبيعة العنف أو مفهومه أو مصدره، أو حتى 

بيان (أمل): البحرين بين شرعنة القمع والقتل.. وتسييس القضاء للإجهاز على دولة المؤسسات والقانون تمهيداً لرسمنة الدولة العسكرية..

جمعية العمل الإسلامي (أمل)
لا يزال السلاح المحرم دولياً يحصد أرواح المواطنين البحرينيين الأبرياء ويضاعف ضحايا الخيار الأمني، ولا يزال القضاء المسيس مستمر في مهازل الأحكام الجائرة البعيدة عن العدل والأطر القانونية لأي قيم (سماوية إسلامية، أو أعراف ومواثيق دولية) المتعارف عليها.

الأربعاء، 22 أغسطس 2012

قصيدة: لا تُسقطوا الشام يا أعرابُ واعتبروا


الشاعر والأكاديمي الفلسطيني الكبير، الدكتور حسن المقدسي
الجمعة 17 أغسطس/آب 2012

فلــن ْ نعيــش َ كأيتــام ٍ بــلا حـَــمَـد ٍ
           ولـن نمــوت َ إذا مــا أ ُلغِــــيَت ْ قــَــطـَر ُ
لكـننا دون َ سـَــيْف ِ الـــشام ِ جارية ٌ
           يـَـلوطـُها التـُّـرْك ُ.. والرومان ُ.. والتـَّـتـَر

الأحد، 19 أغسطس 2012

بيان أحرار البحرين الإسلامية: حسام الحداد، شهيد رمضان والقمر الذي خسفوه في المحاق

حركة أحرار البحرين الإسلامية
18 أغسطس 2012
رفرفت روح الشهيد في سماء البحرين برهة بعد قتله بأمر مباشر من الديكتاتور الدموي. قبل ان تصعد الى بارئها، شاكية اليه ظلم الطغمة الخليفية المجرمة. كانت الملائكة تحف بروح الشاب حسام الحداد مبتهجة بصحبتها، متباركة بحضورها، تحضنها وتضمد جراحها.

السبت، 18 أغسطس 2012

لا عيد وشبابنا بين سجين وشهيد


سنين وأجيال لم نحتفل بالعيد
واينك شعبي من لبس الجديد
هتافنا ما زال صداها يعلو
لا عيد والجمري بعيد ...

عاجل: القوى الثورية وفصائل المعارضة السياسية تعلن الحداد ثلاثة أيام عيد الفطر

صوت الثورة
دعت القوى الثورية بجميع فصائلها لإعلان الحداد في عموم البحرين على روح الشهيد الشاب حسام الحداد (16 سنة) الذي اغتالته مرتزقة حمد مساء أمس الجمعة في جريمة قتل متعمد هزت البلاد وألهبت مشاعر الجميع في تأكيد عملي على إصرار النظام القمعي على سياسة الإبادة والقمع والترهيب للمواطنين، داعية لمقاطعة الأسواق والمجمعات التجارية وجميع مظاهر

ماذا يقولون (تعقيبا على قصيدة فارس البحرين)؟


لا تنتقد وتشق صف الوحدة
وخل الطبق مستور والحق لا تطلبه
هذول محنّكين والسياسه لعبة
قوانينها مع هوى النفس وما تحبه

تقرير مصور: أضخم تشييع تشهده المحرق.. لأحدث جرائم النظام الخليفي

صوت الثورة - خاص



شهدت جزيرة المحرق بعد ظهر اليوم أضخم تشييع في تاريخ الجزيرة، حيث شارك عشرات الآلاف من المشيعيين الذين ملؤوا فناء المقبرة ومحيطها رغم التشديد الأمني في محيط المقبرة والذي سبق الإعلان عن التشييع، في زفاف الشهيد حسام الحداد الذي اغتاله النظام الخليفي المجرم مساء أمس على مرأى من الناس.

عاجل: مسيرات الغضب تعم أرجاء البحرين في أعقاب جريمة قتل متعمد لطفل

صوت الثورة

مع انتهاء صلاة الصبح، عمت أرجاء البحرين موجة من مسيرات الغضب الشعبي العارمة استنكاراً على ما أقدم عليه مرتزقة حمد وبلطجيته من قتل الطفل حسام الحداد (16) في المحرق، والذي سقط إثر إصابته بطلقة مباشرة في الرأس من سلاح الشوزن المحرم دولياً، ليعاجله بلطجية النظام بالركل والضرب حتى فارق الحياة أمام مرأى العامة في الشارع العام، في جريمة جديدة تضاف لرصيد جرائم النظام الخليفي بحق شعب البحرين المطالب بحقوقه.

القدس تستصرخ الانسانية.. فهل من مجيب

د. سعيد الشهابي
كاتب معارض مقيم في لندن

في زحمة التطورات في البلدان المحيطة بفلسطين تغيب قضية مدينة القدس، وتبدو كأنها مسألة هامشية لا تهم سوى المقدسيين الرازحين تحت الاحتلال. هذا برغم ان الفجر الثوري الذي انطلق في الشرق الاوسط قبل ثلاثة عقود تتمحور فصوله حول الموقف من الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين. واذا كانت التوجهات الوطنية واليسارية قد وقفت ضد ذلك الاحتلال منذ بدء محنة ارض المعراج واقامة الكيان الصهيوني، فان الصحوة الاسلامية المعاصرة وضعت قضية فلسطين في جوهر اهتمامها، ليس على صعيد الشعار والسياسات فحسب، بل على مستوى الممارسة ايضا. كانت باكورة الجوانب العملية لاحتضان قضية فلسطين ما حدث في العام 1979 في غضون اسابيع من انتصار الثورة الاسلامية في ايران. 

عاجل: تكذيباً لادعاء الدفاع الذي ساقته وزارة الداخلية.. شباب البحرين لحقوق الإنسان: الجريمة قتل متعمد

صوت الثورة

في متابعة لملابسات استشهاد الشاب حسام الحداد، قامت جمعية شباب البحرين لحقوق الإنسان بتوثيق الجريمة من موقع الحدث لتثبت جريمة القتل المتعمد.

جاء ذلك على لسان الناشط الحقوقي محمد المسقطي الذي نقل عن شاهدة عيان في موقع الحدث أن الشهيد بعد أصيب بطلقة مباشرة في الرأس وسقط على الأرض توقفت سيارة (جيب) ذهبية اللون تحتفظ الجمعية برقمها، وترجل منها شخص قام بركل المصاب، ثم تجمع عليه مجموعة من الأشخاص تجاوز عددهم الثمانية فأشبعوه ركلاً وضرباً حتى فارق الحياة. وبينما كان الشهيد يتلقى ركلاتهم وضرباتهم، إذ تقدمت سيدة كبيرة في السن لتشكر صاحب الجيب وتطلب منهم أن يقتلوه. وأثناء ذلك، كان المجرمون يحيطون بجسد الشهيد لمنع التصوير.

عاجل: الثوار يستنكرون جريمة قتل الشهيد الحداد، والنظام المجرم يعقبها بجريمتين جديدتين

صوت الثورة

استنكاراً للجريمة النكراء الجديدة التي اقترفها النظام الخليفي المجرم قبيل ساعات بقتل الشاب حسام الحداد أمام الملأ، دعا ائتلاف الرابع عشر من فبراير في البحرين أحرار الثورة للخروج في مسيرات غاضبة في جميع أرجاء البلاد.

وقد جاءت استجابة القوى الثورية في معظم البلدات سريعة فخرج المئات في مختلف المناطق في مسيرات تكبير، فيما قامت المناطق المحاذية للشوارع العامة بإغلاق عدد من الشوارع الرئيسية اعلاناً عن استنكارها لهذه الجريمة وتأكيداً على استمرار الثورة رغم ممارسات الإبادة والقمع التي تنتهجها السلطة الغاصبة.

مع ترقب هلال عيد الفطر المبارك.. البحرين تزف شهيد العيد الثاني

صوت الثورة

استكمالاً لسياسة الإبادة والقتل التي يتبعها النظام الخليفي المجرم بحق أبناء البلاد المطالبين بحقوقهم المشروعة، أقدمت مرتزقة حمد بن عيسى آل خليفة على قتل شاب في السادسة عشرة من عمره برصاص الشوزن المحرم دولياً، فيما أفادت بعض المصادر أن الاعتداء تم الضرب. ولم تتمكن أسرة الشهيد من تحديد سبب الاستشهاد حيث لم يسمح لهم حتى إعداد هذا التقرير بزيارة ابنهم.

موقع اغتيال الشهيد

الأربعاء، 15 أغسطس 2012

الائتلاف يعلن خارطة صرخات المستضعفين في جمعة القدس

صوت الثورة 


في إطار استعداداته لتسيير مسيرات شعبية تعم أرجاء البحرين المحتلة في يوم القدس العالمي، والذي يصادف الجمعة الأخيرة من شهر رمضان المبارك، أعلن ائتلاف الرابع عشر من فبراير خارطة المسيرات والتي ستشمل خمسة وعشرين مركزاً تكون فيها المسيرات من بعد صلاة فجر الجمعة الموافق 17 أغسطس 2012 حتى المساء، وذلك تحت شعار "صرخة المستضعفين تزلزل المستكبرين".

تلبية لنداء أمل: 55 مسيرة تجوب أرجاء البحرين المحتلة

تقرير: صوت الثورة


تلبية لدعوة تيار العمل الإسلامي (أمل)، انطلقت مساء اليوم 14 أغسطس 2012 والذي يصادف اليوم الوطني للبحرين 55 مسيرة شعبية في مختلف أرجاء البحرين المحتلة تحت شعار "الشعب لا يساوم على حقوقه"، شارك فيها جمع غفير من الأحرار والحرائر معلنين رفضهم لأي حوار مع النظام الخليفي، ومؤكدين على حق الشعب في تقرير مصيره.

صفعة للنظام الخليفي القمعي توجهها الهيئة الإسلامية لحقوق الإنسان في لندن

تقرير: صوت الثورة

لم يلاقِ محبو الرياضة والسياح الذين توجهوا إلى لندن لمتابعة أولمبياد 2012 ما كانوا يتوقعونه من مشاهد مألوفة، لاسيما الحافلات الحمراء التي تميز شوارع لندن حاملة إعلانات العطور والملابس والأجهزة الإلكترونية وغيرها من السلع الاستهلاكية التي ترسم لوحات فنية على تلك الحافلات لا مجرد إعلانات تجارية متحركة، بل فوجئوا بلوحات ضخمة تطالب بحقوق الشعبين البحراني والفلسطيني، ما خلق حالة من الذهول فدفع العديد منهم للتساؤل عن حقيقة ما يجري في هذين البلدين.



الثلاثاء، 14 أغسطس 2012

بيان عيد الاستقلال: فلتسقط مملكة المشايخ ولتعلو راية جمهورية البحرين العربية


بسم الله الرحمن الرحيم

إلى جميع أبناء شعبنا الأصيل، نزف أجمل التهاني والتبريكات بمناسبة عيد الاستقلال المجيد، الذي تطهرت فيه أرض البحرين العزيزة من المحتل الذي جثم على ترابها لينهب خيراتها ويتحكم في مقدراتها، فخرج مدحوراً منهزماً بإرادة وسواعد أبناء هذه الأرض الطيبة الذين يشهد لهم التاريخ عبر العصور بولائهم الخالص لترابها ونضالهم وتضحياتهم في سبيل عزتها وكرامتها.

السبت، 11 أغسطس 2012

ليس عاطفة، بل خيانة..

صوت الثورة

تمر اليوم على المؤمنين في أرجاء المعمورة الذكرى الأليمة لاستشهاد سيد الوصيين ويعسوب الدين، قائد الغر المحجلين، علي أمير المؤمنين، عليه وآله الطاهرين، أفضل الصلاة وأزكى السلام. هي ذكرى ليست ولا يجب أن تكون عابرةً، يكون إحياؤها أشبه بالتقليد السنوي أو الفولكلور أو الطقوس، وإنما يجب أن يكون هذا الإحياء من خلال إحياء روح علي عليه السلام في داخلنا، وما أحوجنا لذلك، لاسيما ونحن نعيش ذاك الزمن الذي قال فيه الرسول الأكرم صلوات الله وسلامه عليه وآله الطاهرين: القابض فيهم على دينه كالقابض على الجمر..

الجمعة، 10 أغسطس 2012

علي مع الحق، فلنكن معه.. ح3: فيتولى الأمر شراركم ثم تدعون فلا يستجاب لكم

صوت الثورة

بسم الله وبالله والحمد لله، والصلاة والسلام على أشرف خلق الله، محمد بن عبدالله، وعلى أهل بيته الطاهرين الذين أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا..

تحدثنا في الحلقتين الأولى والثانية من مقالات (علي مع الحق، فلنكن معه)، واللتان كانتا بعنوان (فزت ورب الكعبة) و (ضربة بضربة)، حول معيار الحق وماهية الفوز والنصر الإلهي وكان ذلك في الحلقة الأولى، فيما تناولنا في الحلقة الثانية مبدأ العدل الإلهي وتحديد ماهية صاحب الحق في الدم وغيره. وفي هذه الحلقة، وهي الحلقة الثالثة والأخيرة من مقالات (علي مع الحق، فلنكن معه) نستعرض بُعداً آخر من وصية أمير المؤمنين لابنه الحسن الزكي عليهما ونبينا الكريم أفضل الصلاة والسلام، لا يقل أهمية عما سبق. وهو بُعد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والآثار المترتبة على الإتيان به أو تركه. وللتذكير نقول، إن إحياء ذكرى علي عليه السلام إنما تكون من خلال إحياء عليٍ فينا لكي تنطلق أرواحنا في فلكه، لا أن يكون الاكتفاء بإحياء وقتي بمجلس تعزية أو بخطبة أو غير ذلك من صور الإحياء الشكلي.


الخميس، 9 أغسطس 2012

علي مع الحق، فلنكن معه.. ح2: فضربة بضربة

صوت الثورة

بسم الله وبالله والحمد لله، والصلاة والسلام على أشرف خلق الله، محمد بن عبدالله، وعلى أهل بيته الطاهرين الذين أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا..

تحدثنا في الحلقة الأولى من مقالات (علي مع الحق، فلنكن معه)، والتي كانت بعنوان (فزت ورب الكعبة)، حول معيار الحق وماهية الفوز والنصر الإلهي، من خلال النظر في بعض أحداث ما قبل ضربة اللعين ابن اللعين عبدالرحمن ابن ملجم المرادي للهامة الشريفة. وفي هذه الحلقة، وهي الحلقة الثانية من مقالات (علي مع الحق، فلنكن معه) نستعرض بعض مظاهر وصية أمير المؤمنين لابنه الحسن الزكي عليهما ونبينا الكريم أفضل الصلاة والسلام.


الأربعاء، 8 أغسطس 2012

علي مع الحق، فلنكن معه.. ح1: فزت ورب الكعبة

صوت الثورة


تمر اليوم على المؤمنين في أرجاء المعمورة الذكرى الأليمة لاستشهاد سيد الوصيين ويعسوب الدين، قائد الغر المحجلين، علي أمير المؤمنين، عليه وآله الطاهرين، أفضل الصلاة وأزكى السلام. هي ذكرى ليست ولا يجب أن تكون عابرةً، يكون إحياؤها أشبه بالتقليد السنوي أو الفولكلور أو الطقوس، وإنما يجب أن يكون هذا الإحياء من خلال إحياء روح علي عليه السلام في داخلنا، وما أحوجنا لذلك، لاسيما ونحن نعيش ذاك الزمن الذي قال فيه الرسول الأكرم صلوات الله وسلامه عليه وآله الطاهرين: القابض فيهم على دينه كالقابض على الجمر..


الجمعة، 20 يوليو 2012

هدم المساجد وسيلة لضرب الثورات وتكريس الاستبداد

د. سعيد الشهابي
كاتب بحراني معارض - لندن


اذا كان التحريض الاعلامي والاستهداف الامني والاقصاء والتهميش والتمييز من اهم وسائل استهداف المجموعات الدينية او السياسية التي تمارسها بعض الانظمة في المنطقة فان تعمق التوجه لتدمير المنشآت الدينية اصبح ظاهرة خطيرة بعد ان تكررت في بلدان عربية واسلامية شتى. هذه الظاهرة تؤكد ليس غياب القيم الاخلاقية والانسانية والدينية فحسب، بل تشير الى إصرار على استمرار التوتر الاجتماعي وفق نمط يهدف لاضعاف الصف وتمزيق الامة وفق خطوط العرقيات والمذاهب والاديان. فالاسلام يحترم دور العبادة، أيا كانت ديانات اصحابها، واعتبر في آيات قرآنية ان حالة التوازن الانساني في المجتمعات تؤدي الى الحفاظ على دور العبادة (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض، لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا). ويتحدث المفسرون هنا عن 'قانون التدافع' بين الناس، اي التسابق لتحقيق التوازن المؤدي الى الاستقرار، وبذلك تصان دور العبادة. ونظرا لارتباط الشعوب والامم بالحالة الدينية كونها تتصل بمشاعر البشر وقلوبهم وضمائرهم ووجدانهم، فان التعرض لدور العبادة يؤدي الى حالة التوتر والاقتتال التي لا تقرها الآية المذكورة.

وقد وجد اعداء الثورة والتغيير في التعرض للمقدسات وسائل فاعلة لمنع التلاحم المجتمعي والوئام النفسي والسياسي، فحركوا العناصر المستعدة، بسبب تنشئتها الدينية، لممارسة ذلك الدور الذي يؤدي الى سفك الدماء على اوسع نطاق. فحرق مسجد او تدمير كنيسة او التعرض لكتاب مقدس بالاساءة المتعمدة، عود ثقاب يشعل النار في اجواء قابلة للاشتعال بسبب الخلافات والاختلافات، الحقيقية او المصطنعة. وكان حرق المسجد الاقصى في 1969 على ايدي الصهاينة جريمة اثارت غضب المسلمين في العالم، وجسدت خطر استمرار الاحتلال الصهيوني لفلسطين، كما ان استمرار الحفر تحت المسجد مقدمة لهدمه، الامر الذي يتغافل عنه الحكام العرب والمسلمون. وعلى صعيد الثورة فان إحداث حالة شقاق بين مواطني اي مجتمع يحول دون تحقيق موقف اجتماعي داعم للثورة، ويضعف حماس المواطنين لمواجهة الاستبداد والقمع والديكتاتورية. ولذلك ستظل الانظمة التي قامت بعد الثورات في بلدان مثل تونس ومصر وليبيا، مستهدفة بشكل خاص من القوى التي تخطط لتوجيهها سياسيا وايديولوجيا خصوصا من قبل تحالف قوى الثورة المضادة.

في خريف 1978 عمد جهاز الاستخبارات الايراني، سافاك، في عهد الشاه، لاحراق سينما 'ريكس' في مدينة عبادان، وكانت مكتظة باكثر من 400 شخص يشاهدون عرضا سينمائيا، بعد احكام غلق ابوابها. كانت الجريمة تهدف لاثارة الشعب ضد الثورة، باظهار الثورة التي يقودها العلماء رجعية ومتخلفة وانها ضد السينما والمظاهر الحديثة. غير ان سرعة قيادات الثورة لكشف هوية الجهة التي خططت للعملية ونفذتها، افشل مخطط اجهاض الثورة. ولكن السينما شيء ودور العبادة شيء آخر. ولذلك اصبح استهداف تلك الدور ممارسة تكررت كثيرا في العقد الاخير. وعندما استهدفت جماعة طالبان في العام تمثال بوذا بمدينة باميان، ونسفته كاملا ارتفعت ضجة ضد ذلك الفعل، واصبح رمزا لغياب روح التحمل الديني، واعتبر مؤشرا لانتشار ظاهرة استهداف البشر في معتقداتهم باساليب تثير الغضب ومن شأنها تأجيج الفتن الدينية والمذهبية. هذه التصرفات تحمل دلالات كثيرة تثير القلق لدى المسلمين انفسهم. هذه الدلالات تتجاوز تفسير رد الفعل الآني ضدها، وتتصل بالعقلية التي يحملها مرتكبو اعمال التخريب التي تؤسس على قناعات دينية. ومن الضروري الاشارة الى موقف الخليفة الثاني، عمر بن الخطاب، برفض اداء الصلاة بكنيسة القيامة في مدينة القدس عندما دعاه بطريركها الى ذلك. فقال عمر انه اذا صلى في الكنيسة فسوف يأتي مستقبلا من يطالب بتحويلها الى مسجد لان الخليفة صلى فيها. ولذلك بقيت تلك الكنيسة قائمة حتى الآن. ولم يكن من ثقافة المسلمين على مدى قرون حضارتهم استهداف دور عبادة النصارى او اليهود، فالحضارة القوية هي القادرة على احتضان الجميع في كنفها، والابتعاد عن سياسات الاقصاء من منطلقات دينية او ثقافية او عرقية. ويقول تاريخ سقوط الاندلس ان اليهود الذين عاشوا فيها خلال الحكم الاسلامي فضلوا الانسحاب مع المسلمين لان ذلك اضمن لسلامتهم وامنهم من العيش في كنف النصارى. كما يؤكد التاريخ انهم انما استهدفوا بسبب دينهم في ظل الحضارة الغربية، وتعرضوا القرن الماضي لحرب ابادة بسبب دينهم، الامر الذي لم يحدث لهم في تاريخ الاسلام.

منذ مطلع هذا الشهر استهدفت مجموعة 'انصار الدين' مساجد تاريخية تابعة للصوفيين بمدينة تمبكتو، عاصمة مالي، ودمرت عددا منها. ففي الأول والثاني من يوليو، قام مسلحو حركة 'أنصار الدين' الذين يسيطرون على المدينة منذ أكثر من ثلاثة أشهر، بهدم سبعة أضرحة من أصل 16 في تمبكتو وحطموا 'الباب المقدس' لجامع سيدي يحيي، ما أثار استنكارا في داخل مالي وخارجها. ودعت المغرب الى تدخل دولي لحماية المساجد في مالي من التدمير معتبرة ان ذلك تراث انساني يجب الحفاظ عليه. وقال ساندا ولد بامانا، المتحدث باسم 'أنصار الدين' لهيئة الاذاعة البريطانية إن الحركة قد أكملت الآن نحو تسعين في المئة من هدفها الرامي إلى تحطيم جميع الأضرحة التي 'لا تتماشى مع أحكام الشريعة'. وأوضح أن الشريعة لا تسمح ببناء قبور يتجاوز ارتفاعها عن الأرض 15 سنتيمترا. وقبل اسبوع دمرت ميليشيات جماعة 'أنصار الدين' ضريحين في مسجد دجينغاريبر في تمبكتو بعد ان أطلقوا النار في الهواء لإبعاد الحشود وتخويفهم، مستخدمين مجارف ومعاول لاكمال الهدم. وأفاد موقع اليونيسكو على الإنترنت أن تمبكتو تضم 16 مقبرة وضريحا، تعد من المكونات الأساسية للنظام الديني، حيث إنها، بحسب المعتقدات الشعبية، كانت حصنا يحمي المدينة من كل المخاطر'. وقد لقبت المدينة التي أسستها قبائل من الطوارق في القرنين الحادي عشر والثاني عشر الميلاديين 'بمدينة الأولياء الـ333'، وكانت مركزا ثقافيا إسلاميا، ومدينة تجارية مزدهرة تعبرها القوافل التجارية.

جاء ذلك في الوقت الذي صدرت فيه دعوة للرئيس المصري المنتخب، محمد مرسي، لهدم الاهرامات. فقد نقل عن الدكتور عبد اللطيف المحمود، شيخ مشايخ السنة البحريني، ورئيس تجمع الوحدة الوطنية تصريح في اعقاب الاعلان عن فوز محمد مرسي بالرئاسه ( لم يمكن التأكد منه) قال فيه، 'الحمد لله الذي نصر جنده وهزم الاحزاب وحده، مبروك عليك يا مصر، ان لك هدم الانصاب الاهرام وتماثيل الكفر، وتنجزين ما لم ينجزه الصحابي عمرو بن العاص'. ولم ينقل عن الشيخ المحمود نفي لذلك برغم تداوله في وسائل الاعلام المصرية والامريكية من بينها مجلة 'فرونت بيدج' الامريكيه، المعروفة بتوجهاتها اليمنية المتشددة. وفي العام الماضي قام السلفيون المصرين بالاعتداء على خمسة اضرحة بمدينة قليوب وهدمها بدعوى انها 'حرام شرعا' في ما عرف لاحقا بـ 'غزوة الاضرحة'. واعقب ذلك قيام عد من شباب المدينة باطلاق حملة لترميم الاضرحة التي تم هدمها. كما هدم ضريح 'سعد الدين الأرزقي' بالورديان بمحافظة الإسكندرية من قبل بعض أعضاء الجماعة السلفية. وقال الشيخ جابر قاسم، وكيل مشيخة الطرق الصوفية، إن نحو 14 ضريحا تعرضت لاعتداءات بعد ثورة يناير، بخلاف أضرحة الشهداء ويقدر عددها بـ 40 ضريحا بالمنوفية. وفي مقابل ذلك طالب شيخ الازهر، الدكتور احمد الطيب، الأزهريين بالنزول إلى الجوامع بل والمقاهي ليعرفوا الناس حرمة هدم الأضرحة والتعريف بسماحة الإسلام ووسطيته، مؤكداً 'أن الدعوات التى صدرت من البعض بهدم الأضرحة، إنما صدرت من أصحاب مذاهب وأفكار دموية ولو تركت سيكون الدم في الشوارع'. وطالبهم بـ 'مقاومة ذلك الفكر بكل قوة'. وأضاف شيخ الأزهر: 'أن من يحرمون الصلاة فى المساجد التي يوجد بها أضرحة هم أصحاب فكر فاسد ولا يقاوم إلا بالفكر، مؤكداً: 'أن الصلاة فى مساجد أولياء الله الصالحين التي يوجد بها أضرحة ليست باطلة وإلا كانت الصلاة فى المسجد النبوى باطلة ولأبطلت صلواتهم أيضاً والمسلمين منذ 1400 عام'. وأضاف الطيب: 'أن هؤلاء على استعداد أن يتصالحوا مع نتانياهو ولا يتصالحون مع السيد البدوي رضى الله عنه، فهؤلاء خارجون عن إجماع المسلمين'.

وفي شهر ابريل الماضي اطلقت وزارة الشؤون الدينية في تونس عملية جرد لأوضاع مساجد البلاد التي بات عدد منها تحت سيطرة متطرفين او تركت لتتدهور منذ الثورة. وقال وزير الشؤون الدينية التونسي نور الدين الخادمي ان حوالى 400 مسجد باتت تحت سيطرة السلفيين من اصل حوالى 5000 في البلاد، علما انه امام مسجد الفاتح في تونس الذي كثيرا ما تنطلق منه تظاهرات ينظمها سلفيون.

ولم تسلم ليبيا من هجمة استهداف المساجد. ففي شهر اكتوبر 2011 أقدم العشرات من المقاتلين السلفيين على تفجير وتدمير بعض المساجد التي يتواجد بها قبور وأضرحة علماء المذهب المالكي، الذين عاشوا في ليبيا خلال القرن السادس والسابع الهجريين. فقد دمر مسجد سيدي رمضان بمدينة العزيزية التي تبعد 25 كليومترا عن طرابلس بدعوى ان المسجد به قبر احد اولياء الله الصالحين، وذلك شرك بالله. وفي العاصمة طرابلس، دمر السلفيون مسجد العالم المالكي سيدي حامد. وفي مدينة جنزور تم تدمير مسجد سيدي سالم الذي يتواجد به ضريحه منذ اكثر من 600 سنة، وكانت وفود الطلبة وعلماء الصوفية تتوافد على المسجد المذكور، لأخذ علوم الشريعة على مذهب الإمام مالك وعقيدة الأشعري. وفي سوريا استهدف الشهر الماضي مسجد السيدة زينب بنت علي بن أبي طالب بمحاولة تفجير كبيرة، اكتشفت مبكرا.

هذه الاعمال لا يمكن فصلها عن سياقاتها التاريخية المعاصرة. ففي 3 ديسمبر 1925 نشرت صحيفة 'الكون' المصرية على صفحتها الاولى عنوانا يقول: آل سعود يدمرون أضرحة الصحابة'، وتحته صور مواقع مهدمة لمساجد اقيمت على قبور آل بيت رسول الله وصحابته. وخلال التسعين عاما الماضية تم القضاء على حوالي 90 بالمائة من التراث الاسلامي بمنطقة الحجاز منها البيت الذي ولد فيه رسول الله بـ 'شعب الهواشم' وبيت السيدة خديجة، وبيت أبي بكر بمحلة 'المسفلة' بمكة، والبيت الذي ولدت فيه السيدة فاطمة بنت محمد بزقاق الحجر في مكة، وبيت حمزة بن عبد المطلب، وبيت الارقم الذي كان النبي محمد يجتمع فيه سرا، وهدموا قبور الشهداء بمقبرة المعلى، وقبور الشهداء في بدر، ومكان العريش الذي نصب للنبي وهو يقود معركة الفقراء، وهدموا قبور البقيع الغرقد حيث يرقد المهاجرون وانصار رسول الله وأهل بيته،

وهكذا يتضح ان استهداف المساجد من قبل المجموعات السلفية المرتبطة بالمذهب الوهابي ليست جديدة، بل لها امتدادات تاريخية ومصاديق معاصرة. وليس جديدا القول بان هدم قبة العسكريين في مدينة سامراء العراقية في فبراير 2006 كان يهدف لاثارة فتنة طائفية تحرف مسار مقاومة الاحتلال الامريكي. فمن يستهدف الاحتلال لا يفتح جبهات محلية اخرى تشغله عن الهدف الاساسي. وقد ادت تلك الحادثة لمواجهات دموية ودشنت مرحلة اكثر دموية مما سبقها، ولكنها ادت في النهاية الى ضعف المجموعات التي حرفت مسار مقاومة الاحتلال وصنعت اهدافا وهمية غير قابلة للتحقق.

وفي هذا السياق تجدر الاشارة الى سياسة هدم المساجد التي صاحبت اجتياح القوات السعودية للبحرين في منتصف شهر مارس 2011. ففي غضون بضعة اسابيع من ذلك تم تدمير 53 منشأة دينية من بينها اكثر من 35 مسجدا، حسب ما جاء في تقرير لجنة التحقيق المستقلة التي شكلها الحاكم وقامت بتمويلها.

هذه المساجد ليس لها قيمة امنية، ولم تهدم لانها، مثلا، مخابئ للثوار او الاسلحة، بل لان القائمين عليها ينتمون لمذهب ديني لا يتوافق مع المذهب الوهابي الحاكم في السعودية. وعندما يتم استخدام المساجد سلاحا في المعارك السياسية فان ذلك يمثل ابشع ما يمكن ان يتمخض عن العقل البشري من اجرام غير محدود. وعندما تضفى على الجريمة قيمة دينية او تعرض للعالم انها 'تكليف شرعي' تتضاعف الجريمة، لان ذلك ينال من مصداقية الدين ويجعله اداة بايدي السياسيين، وطريقا غير مقدس لتسجيل المواقف والنقاط السياسية. وليس هناك دين يامر اهله باستهداف دور عبادة الآخرين، ايا كان دينهم، لان ذلك الاستهداف يطفىء بريق الدين في النفوس ويحوله الى اداة قمع يساء استخدامها من قبل الانتهازيين. ان ظاهرة استهداف المساجد واحدة من اساليب عمل قوى الثورة المضادة لاجهاضها عبر تشطير المجتمع وفق محاور الاختلاف الديني، انطلقت من مدرسة فقهية واحدة واصبحت وسيلة يستعملها النظام الذي يحتضن تلك المدرسة لتحقيق اهداف سياسية في مقدمتها وقف عجلة التغيير في المنطقة وكسر عزائم الثوار. ومواجهة هذه المظاهرة تبدأ باستيعابها بوضوح ليمكن افشالها، فاثارة الفتنة الدينية الخطيرة تبدا باستهداف دور العبادة وهدمها. انها حرب ضد الثورة والدين والتراث والحضارة والآثار التي تروي قصة الانسان ومسيرة التغيير، فالحذر من الوقوع في تلك الفتنة.

الأحد، 10 يونيو 2012

ثقافة الانتصار

صوت الثورة

هل تساءلنا يوما، لماذا لا تنتصر ثورتنا؟ أو لماذا تأخر النصر الإلهي الموعود؟

للإجابة على هذا السؤال وبعيدا عن مسألة الحكمة الإلهية، لابد لنا من معرفة ذاتنا كمدخل لهذه الاجابة. فعلى مدى السنوات الماضية عمل النظام الخليفي وبمساعدة عدة جهات على خلق شريحة شعبية تمتاز بشيء من الهشاشة النفسية وذلك عبر القهر والعنف.. طبقة يمكن التغلغل لأعماقها بسهولة نتيجة تراكمات القهر النفسي والسياسي والاجتماعي وغيره من أشكال القهر.

تلك النفسيات الضعيفة التي نجح النظام في خلقها، يسهل التلاعب بها عبر الكلمات الرنانة والوعود الزائفة، ومن السهل جعلها تتراجع عن مواقفها التي اتخذتها في لحظات الغضب أو التمرد أو حتى النشوة، وذلك نتيجة الضغط الشديد الذي مورس عليها. لذلك نرى اليوم فئة ليست بالقليلة من الشعب متذبذبة بين توجه إسقاط النظام وفكرة إصلاحه رغم قناعتها بعدم إمكانية الإصلاح.. هذه الفئة هي تحديدا السبب الرئيس في تأخر انتصار الثورة.

كلنا يعلم أن العامل النفسي هو أهم عوامل الانتصار في أي مجال،  ليس في الثورات فحسب بل في كل المجالات.. فأصحاب الحسين صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين، رغم قلة عددهم وعتادهم، كانوا مؤمنين بانتصارهم واثقين من خطاهم لم يترددوا ولم يتأرجحوا بين المواجهة أو التفاوض أو الانسحاب، بل لم تكن الخيارات غير خيار المواجهة واردة على الإطلاق رغم قيام الفرص وتوافرها، ورغم الإغراءات المتعددة الأشكال والترهيب الذي لم يتوقف منذ اللحظات الأولى لدق طبول الحرب، ولذلك سطروا الملاحم في مواجهة جيش يزيد الذي كان أقل تقدير لعدده في كتب التأريخ ثلاثين ألفاً بينما لم يكن عددهم يصل المائة بين مقاتل متمرس وحديث عهد بالقتال، وبين شيوخ وشباب وأطفال.. فكان الإيمان بالانتصار هو الحالة النفسية التي كانوا يعيشونها.. نعم، فالإيمان بقدرتنا على الانتصار هو ما يُحدث الفرق ويُعجل الانتصار، الذي لا يداخلنا شك في أنه قادم لا محالة..

البعض بكل أسف يسعى جاهداً لاختراق النفسيات الضعيفة والمهزوزة بكلمة (مستحيل)، ويصوِّر الأمر على أنه غير قابل للحدوث إذا ما انتهج الشعب خيار إسقاط النظام. بينما يعمد البعض الآخر لتوهين هذه الشريحة من خلال التخويف مما بعد إسقاط النظام، وللأسف، يبدو أن هذه المنهجية قد حققت بعض النجاح فبعثت اليأس في نفوس شريحة، وخلطت المفاهيم في نفوس أخرى.

إن العامل النفسي في تحقيق الانتصار هو الوقود الضامن لاستمرارية الثورة، فإذا ما انشحنت النفس بالإيمان بالنصر كان ذلك، والعكس صحيح بالطبع. لا يمكن تحقيق النصر بالتخويف والترهيب، ولا يمكن تحقيقه بالبحث هنا وهناك عن البدائل لثورة انطلقت على أثر تراكمات وتجارب مريرة مع هذا النظام، ليس أقلها القهر والتعذيب ونكث العهود. نعم، الإيمان بالنصر هو السلاح الذي لا يمكن للبنادق مواجهته أو الانتصار عليه.. وليس هذا محض تنظيرات فالتاريخ مليء بالدروس والعبر.

وليس الاختراق والعبث في المكوِّن النفسي لتلك الشريحة الهشة فقط هو مكمن الضعف، وإنما التهويل السلبي للأمور أكثر خطورة، إذ من السهل جداً لهذه الشريحة أن تنبهر وتتغنى بإنجازات غير حقيقية أو بمواقف يشوبها الغموض.. بل إنها بفعل هذه الهشاشة تعمل بالنيابة عن تلك الأصابع التي تحركها لا شعورياً على إيجاد التبريرات لكل فعل أو موقف غير صائب والتشدق حتى الثمالة بما تسميه إنجازاً غير أنه في واقع الأمر تراجع أو هزيمة. ولمواجهة ذلك، لابد وأن تتمرن هذه الشريحة على الفصل بين الشخوص والمواقف. ولابد أن تدرك بأن انتقاد أو عدم تأييد موقف من شخص ما – مهما كانت مكانته- لا يعتبر نيلاً من الشخص أو انتقاصاً من مقامه، وإنما هو إعمال للعقل كما أمر الله جل شأنه. كما يجب أن يدرك أفراد هذه الشريحة بأنه لا عصمة لغير المعصوم، وعليه، فإن احتمال الخطأ وارد من الجميع مهما كانت الخبرة أو العلم والمعرفة. وأخيراً، لابد وأن يعي الجميع أن الثورات التي انتصرت لم تنتصر بالتنظير وإنما بالنزول إلى ميادين وسوح المواجهة.

ثقافة الثقة والتخوين، هي مورد آخر من موارد الاختراق لتلك الأنفس الهشة وتأخير الانتصار، غير أنها كتلك الأوهام والمخاوف لا تخلو من السخف. فمفهوم الخيانة هو مجرد أن يكون لك رأيك الحر المخالف لما تراه الأصابع المحركة لتلك العقول، ومفهوم الثقة هو أن تصفق لكل ما يصدر عنها حتى وإن لم تكن مقتنعاً بذلك، والتبرير أنهم "يرون ما لا نرى".. هذه الثقافة تعمل في بعدين، الأول تعزيز القاعدة الجماهيرية التي يمكن من خلالها تمرير ما يرى هؤلاء، أما الثاني فتحويل النزاع من الشعب ضد النظام إلى مناكفات ومواجهات جانبية تتيح لذاك الفريق العمل على أجندته التي يسعى جاهداً لفرضها على من لم يتمكن من التأثير عليهم وجرفهم مع أمواج رعاع القوم التي لا تكل ولا تمل من التطبيل والتصفيق لكل شاردة وواردة.

عامل آخر من عوامل تأخير الانتصار يكمن في المقارنات المستمرة بين ثورة الأحرار ضد النظام الخليفي وبقية الثورات في ما يعرف بالربيع العربي. هذه المقارنات تعمل في عدة اتجاهات سواء كان المقصود منها إعاقة عجلة الثورة أو العكس. فهي من جهة تظلم الثورة البحرانية فتنسبها للربيع العربي بينما تمتد جذور الثورة على الظلم والطغيان لأمد بعيد، هو أقدم من كل تلك الحركات الثورية بمراحل. أما من الجهة الأخرى فإن استغراق البعض في تلك المقارنات إنما يحول الطاقة والجهد لما هو غير مفيد.. فكثيراً ما نقرأ ونسمع ونشاهد استغراق البعض في مقارنة عدد الشهداء أو عدد المعتقلين أو نوعية القمع أو غير ذلك من المشاهد المرتبطة بالثورة البحرانية مع ما جرى أو يجري في بقية الثورات، بل يتمادى البعض في احتساب النسب التمثيلية وإقحام المعادلات الرياضية لتعزيز مقارناته.. وكأن الغرض من الثورة هو تقديم التضحيات لا أن يكون ذلك وسيلة لبلوغ الهدف المتمثل في القضاء على الظلم والجور الجبروت.

آفة أخرى تعيق انتصار الثورة، هي آفة التنظير، حيث يستلقي البعض على فراشه الناعم أو يجلس في المقهى وبين يديه جهاز الهاتف ويبدع في التنظير والانتقاد، فيفسر دفاع الأحرار عن الأعراض والحرمات بأنه خروج عن السلمية وإضرار بنظرية "إبهار العالم" وما إلى ذلك من التنظيرات التي لا تعدو خط السخف والاستخفاف بالحرمات التي أوجب الله الدفاع عنها. والويل كل الويل لمن يختلف مع هذا الطرح حيث التهم معلبة وجاهزة للاستخدام.

وليست ساحة الأحرار في الميادين بخالية من عوامل تأخير الانتصار.. فالانهزام من المواجهة والتراجع للخلف عند أول طلقة من طلقات زبانية حمد يشكل عامل إضعاف للطرف الثائر وعامل قوة للطرف المعتدي. ولو أن الأحرار واصلوا تقدمهم بدل التراجع لولى المرتزقة هرباً كما شهدنا وشهد الجميع فرارهم من ميدان اللؤلؤة كالجرذان رغم ما يحملون من عدة وعتاد.. نعم، أحرار الثورة يخرجون بكل عزم وإصرار، غير أن الثبات في المواجهة مع التقدم للإمام هو العنصر الذي يحتاج للتعزيز في المرحلة الحالية ليتقهقر المرتزقة، إذ ليس الغرض من المسيرات أو الاعتصامات جلب المرتزقة للقمع بل للمواجهة الحقيقية. وبكلمات بسيطة، إن الغلبة التي حققها ثوار الميادين على الخوف الذي كان قد تخلل في نفوسهم يجب أن تتواصل لتتحول إلى حالة متقدمة من الإقدام، وذلك طريق الانتصار الميداني.

لعل هذه هي العوامل الرئيسية في تأخر انتصار الثورة لكنها ليست جميعها، فمثلاً الوضع الراهن فرض حالة من السيطرة السياسية على الساحة، فوجد البعض أنفسهم سياسيين رغم أن السياسة لم تكن في يوم موضع اهتمامهم، وبقليل من التنظير وكثير من التبعية، اختلط الحابل بالنابل في أذهان هذه الفئة. وكذلك الخلط بين التعبية الدينية والآراء والتوجهات السياسية، ووضع الخطوط الحمراء والخضراء والزرقاء وغيرها، والكثير الكثير من الأمور التي قد لا تشكل أثراً لو أنها كانت منفردة، لكن اجتماعها يشكل هاجساً لابد من التوقف عنده.

الخطر كل الخطر، هو القبول بالواقع والاستسلام له، وهو أمر من شأنه أن ينهي الثورة عند النقطة التي وصلت إليها.. ومعروف أن نصف ثورة يساوي هلاك أمة.. ولكي لا يكون ذلك فإنه لابد من الاستمرار في مسار التصعيد، ولابد من التجديد في أساليب المواجهة والتأثير على منابع حياة النظام والاستمرار وبشكل أكبر في فضحه في الأوساط الدولية مع عدم إهمال الجانب الداخلي المتمثل في زعزعة أركانه الأمنية.. ولا يكون ذلك سوى بالإيمان الكامل بالنصر، وأن وعد الله بنصر المظلوم متحقق لا محالة غير أن الله قد جعل لكل شيء سببا، وكان وحده ولي النصر..

الخميس، 3 مايو 2012

الكوع والبوع، و"الشيء" نبيل رجب

صوت الثورة

يقول الفيلسوف والأديب الإيرلندي الساخر جورج برنارد شو واصفاً الشعب الإنجليزي: "لن يكون الإنجليز أمّة عبيد، إنهم أحرار في أن يصنعوا ما تسمح لهم به الحكومة والرأي العام"..

هذا الوصف الدقيق هو أول ما يطرأ على ذهن ذي اللب عندما يشاهد كُتَّاب السلطة ووعاظها وأقلامها المأجورة، ثم تتوالى الصور تِباعاً، تَبعاً للمتحدث وموضوع الحديث، لتختتم ذات الصورة المشهد، لأنها بكل بساطة رغم ما فيها من سخرية هي واقع الأمر..

سعيد الحمد، أحد جهابذة الإعلام السلطوي وصاحب ثقافة "العبُّو والربُّو" هو أحد تلك النماذج التي تمتلك في إطار مشيئة الحاكم مطلق الحرية في فعل ما تشاء.. نموذج ليس فريداً من نوعه، لكن –والحق يقال- له بعض الخصائص التي تضفي عليه بعض التميز بين أقرانه من العبيد، من بينها حالة الجهل المذقع التي يعيشها وسط وهم الثقافة والمعرفة الذي يسيطر عليه وعلى من هم على شاكلته، والتي وصفها الناشط الحقوقي البحراني نبيل رجب.. عفواً "الشيء نبيل رجب" كما يصفه "اللاشيء سعيد الحمد"، بالوصف الدارج "لا يعرف كوعه من بوعه"..

ليس الغرض من هذه المقالة عزيزي القارئ النيل من سعيد الحمد، أو تمجيد نبيل رجب.. فلا الأول يستحق الوقت والجهد، ولا الآخر في حاجة للتمجيد والتبجيل.. وإنما ارتأينا ضرورة تكرار حقيقة جهل السلطة وأبواقها من باب أن "التكرار يعلم ....."، وما أكثرهم في هذا الزمان..

وقبل البدئ، نستاءل: هل يعرف سعيد الحمد حقاً كوعه من بوعه؟

بين "الشيء" و "اللاشيء"..
يصر الحَمَد على تسمية نبيل رجب بـ"الشيء نبيل رجب" في حالة من الاستظراف المصطنع أمام كاميرا التلفاز، معتقداً بـ(ثقافته)، ثقافة "العبُّو والربُّو" التي لا تعدو خط الجهل المذقع أنه ينال من شخص رجب بهذا الوصف.. والواقع أن رجب بات بالفعل "شيئاً"، وإلا لما خصص له الإعلام السلطوي مساحة من بثه تكلفه آلاف الدنانير.. فمتى يكون الإنسان "شيئاً" ومتى يكون "لا شيء"؟ سؤال يستحق التوقف عنده بعض الشيء..

يقول الباري عز وجل في محكم كتابه الكريم (قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا) سورة مريم – الآية 9. وتشير هذه الآية الكريمة إلى حقيقة أن هذا المخلوق (الإنسان) كان في حالة من العدم أي حالة "اللاشيء"، ثم بإرادة الله عز وجل خلقه فجعله "شيئا"، لأنه بعد الخلق بات يشغل حيزاً ويُحدث أثراً.. ومفاد ذلك أن "ما يشغل حيزاً ويُحدث أثراً" إنما يكون "شيئاً".. وجَليٌ للجميع أن نبيل رجب يشغل من إعلام السلطة حيزاً، بل ومن سفاهات سعيد الحمد حيزاً كبيراً، ويُحدث أثراً حقيقياً يستوجب من النظام إنفاق كمٍ كبير من المال والوقت والجهد للتعامل معه، سواء بتكذيب ما يقول أو يفعل أو بمحاولة الطعن في وطنيته وولائه وشرفه أو ما إلى ذلك من الأساليب الرخيصة في منخل النظام الذي يحاول جاهداً أن يغطي به الشمس..

قد يقول القائل أنه وفق هذا البيان، فإن سعيد الحمد (ومن هم على شاكلته بالطبع) "شيء" أيضاً.. ولهؤلاء نقول: هو لا يدعي ذلك مطلقاً بل يقر أن "الشيء" هو نبيل رجب وليس سعيد الحمد.. وما يقابل "الشيء" سوى "اللاشيء" مِصداقاً لقوله عز من قائل: (أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَّابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاء حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ) سورة الرعد – الآية 17.. إذن هي مقارنة بين "الحق" و "الباطل".. بين "ما يمكث في الأرض" و "الزبد".. بين "الشيء" الذي "ينفع الناس فيمكث في الأرض"، مقابل "اللاشيء" الذي "يذهب جفاء".. (كذلك يضرب الله الأمثال)..

فالأصل في الإنسان إذن هو أن يكون "شيئاً" ينفع الناس لعمله بالحق، فإن عمل بالباطل كان "لا شيء" كالزبد الذي يذهب مع نسمات الريح.. وهو بطبيعة الحال أمر لا تستوعبه ثقافة "العبُّو والربُّو"..


أُكــتــب وأَكــتــب.. اقــــــرأ وأَقــــــرأ..
من طرائف ما طالعنا به اللاشيء سعيد الحمد تحديه في إحدى حلقات تهريجه على شاشة "صفا" (صفا النفس من كل خُلُقٍ كريم)، للشيء نبيل رجب في الكتابة، طالباً أن يُوضع كُلٌّ منهما في غرفة مغلقة فيكتب الشيئ نبيل رجب 500 كلمة (والتي أنقصها في ما بعد إلى 200 كلمة إمعاناً في التحدي) مقابل 3000 كلمة يكتبها اللاشيء سعيد الحمد، على أن يخضع المقالان للتقييم والتحليل من قبل لجنة عالمية من الحقوقيين وغيرهم، ويكون من بين معايير التقييم التدقيق النحوي واللغوي والسياسي..

حقيقةً لم نتمالك أنفسنا من الضحك ونحن نسمع هذا التحدي رغم محاولاتنا الجادة للتوقف، ذلك أن الشيء نبيل رجب لم يطرح نفسه في يوم من الأيام ككاتب أو محلل سياسي وإنما عرفه الناس منذ عرفوه ناشطاً حقوقياً وصاحب رأي ومبدأ، ولأن اللاشيء سعيد الحمد أتبع تحديه بجولة أخرى من التحدي موجهاً حديثه للشيء نبيل رجب قائلاً: "اقرأ باللغة العربية الفصحى، لُـغَـتــــــُــكْ، كما أقرأ أنا بالنحو.. (ثم أتبعها بكلام باللهجة الدارجة) وبنشوف منهو اللي بخربط ومنهو اللي ما بيخرط"، دون أن يفسر لنا الحَمَد سبب رفعه للمجرور في قوله "لُـغَـتــــــُــكْ" والتي كان من المفترض أن تكون "لُـغَـتــــــِـكْ" لِعِلَّةِ جرِّ "اللغةِ" السابقة لها بباء الجر..

يعتقد اللاشيء سعيد الحمد أن العبرة في الحق هي كثرة الكتابة، ولا غرابة فهو قلمٌ يكتب بما يُملئ في جوفه من حبر، بينما المعلوم هو أن "خير الكلام ما قل ودل"، وأن "من زاد حديثه زاد غلطه" كما يقول الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، وأن الكثرة غالباً ما تكون عنوان الباطل والقلة عنوان الحق كما في قوله تعالى (قَالُواْ وَمَا لَنَا أَلاَّ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ) سورة البقرة – الآية 246، و (فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُواْ مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ قَالُواْ لاَ طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاقُوا اللَّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) سورة البقرة – الآية 249، (وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُواْ مِن دِيَارِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِّنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا) النساء - الآية 66، (وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً) النساء - الآية 83، (وَاذْكُرُواْ إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) الأنفال – الآية 26.. وغيرها الكثير من الآيات الكريمة التي لا يتسع المقام لإيرادها..

ولعله ليس عبثاً كون الحق (ح + ق)، أقل من الباطل (ب + ا + ط + ل) في عدد الحروف رغم قوته في كونه صراط الله جل شأنه..

وكما بدأنا هذا المقال بإحدى طرائف حكم الفيلسوف الساخر برنارد شو لصلتها الوثيقة بالموضوع، نختم بحكمة لا تقل عنها طرافة ولا محاكاة لواقع أبواقع السلطة في ما تدعيه حديث ثقافةٍ ومنطقٍ وتحليل، حيث دُعي برنارد شو إلى حفلة، وانزوى مع شابة جميلة في مكان ما يتحدثان، وبعد انقضاء ساعة ظل جورج يتحدث فيها مادحاً نفسه وأعماله، التفت إلى الشابة قائلا: "لقد أطلنا الحديث عني، وجاء دورك لتحدثيني عن نفسك.. ما رأيك بمسرحيتي الأخيرة؟!"..

كلمة أخيرة، نوجهها للناشط الحقوقي المناضل نبيل رجب، ولكل النشطاء الحقوقيين والإعلاميين الشرفاء، ونقول لهم بلغة الدوار: شكراً لكم.. شكراً لكم


ولتشاركونا البسمة، نترككم مع هذا المقطع من تهريج اللاشيء سعيد الحمد..

الجمعة، 20 أبريل 2012

رب ضارة نافعة: سباق فورمولا1 يجدد دماء الثورة

حركة احرار البحرين الاسلامية
لندن


سلام على الشهداء الذين ضحوا بانفسهم من اجل الله والخير والعدل والشعب والحرية.

وتحية للشرفاء الذين اعطوا كل ما لديهم من الراحة والامن والاستقرار، لهدف واحد: نيل رضى الله، وتحقيق راحة الضمير وكسب النصر للحق على الظلم. فما شهده العالم في الايام الاخيرة يفوق ما كان العالم يتوقعه بعد ان انفقت اموال النفط على الدعاية المضللة، وعملت قوى الثورة المضادة لكسر معنويات المجاهدين والابطال، وتهيئة الارضية لتحقيق غلبة الزمرة الخليفية على شعب البحرين. بجهود هؤلاء هزم العدو الخليفي وابواقه، وكلت سيوفه، وتراجعت فلوله، وفرض الشعب على القوى الداعمة  له اعادة النظر في موقفها او مشاركة الخليفيين المجرمين في مصيرهم المشؤوم. من غياهب السجن تحرك ضمير الامة متجسدا بشخصية قادة الثورة مجتمعين ووحدانا. أوليس هدى الله هو الذي حرك المجاهد عبد الهادي الخواجة ليعلن شعاره الذي اصبح شعارا للكثيرين: الحرية او الشهادة. فليس هناك خيار ثالث الا للامعات والابواق وماسحي الاحذية ولاعقي القصاع، اولئك الذين سلب الله من نفوسهم الكرامة وقبلوا بالذل، ورضوا بالاستعباد للعدو الخليفي المجرم. كان الخواجة ظاهرة قلبت الطاولة على رؤوس الطغاة، ومن وراء القضبان استطاع بث الحياة في جسد الثورة وحركها لتنتفض جبارة عملاقة تتحدى الاستبداد والاحتلال. بقي أخمص البطن اكثر من شهرين، يتلوى بطنه من الجوع، سغبا، ويتلاشى جسده ضعفا، ولكن تكبر روحه وتشتد عزيمته. استصغر الخليفيون في بداية الامر شأنه، فاذا به يزلزل الارض تحت اقدامهم ويكشفهم جيفة نتنة امام العالم، فلم تبق منظمة حقوقية الا وصدحت بشجبها الخليفيين المجرمين، وما بقي سياسي الا وشعر بالحرج امام هذا العملاق وادرك بان عليه ان يكون شيئا ان كان يريد الحفاظ على شيء من المصداقية. رجل لا كالرجال، وبطل يفوق الابطال، وعملاق دونه الجبال، وشموخ يرقى على السحاب. فهنيئا للبحرين هذا البطل، وتعسا وسحقا للطغاة الفاسدين.

وفجأة تطل قضية الاستاذ حسن مشيمع مجددا على الافق، فتحيل نهار العدو الخليفي ليلا، وتضيف لما انجزته قضية الخواجة، وتقنع العالم مجددا بضرورة التحرك لمحاصرة الخليفيين المجرمين. لقد اصبح واضحا ان الحكومات الامريكية والبريطانية والسعودية اصبحت تشارك العدو الخليفي مصيره الاسود المحتوم ما لم تغير موقفها وتبدل اتجاه سياستها في المنطقة خصوصا البحرين. رمز الصمود والثورة يعلن للشعب عودة مرض السرطان اليه ليصيب كبده بعد ان تعافي جسده منه قبل عام. لا شك ان العدو الخليفي يتمنى ان لا يرى المشيمع على قيد الحياة، لانه نظام اصبح نذير شؤوم وسوء للشعب. ولكن شاء الله ان تصبح قضية مرض الاستاذ حسن المشيمع عنوانا لظلامة لا يستيطع الآخرين تجاهلها او التقاعس في التعاطي معها. لقد اصبحت مشيمع رقما صعبا في المعادلة البحرانية، افلت دونه بقية الرموز والشخصيات. وتضامنا مع الخواجة والمشيمع تحرك موسى عبد علي وعلي مشيمع على وجه السرعة معلنين اضرابهم عن الطعام واعتصامهم امام السفارة الامريكية بقلب العاصمة البريطانية. وعلى مدى اسبوع كامل واجه هذان البطلان من الصعوبات وشظف العيش وقسوة المناخ ما تحتمله اجساد البشر. فمن يستطيع ان يقضي ليالي كاملة في العراء في مناخ جليدي هبطت درجات حرارته دون الصفر؟ ومن يملك ارادة الامتناع عن الطعام في مناخ كهذا وظروف عيش في العراء كهذه؟ من اين امتلك هذان البطلان قوة الارادة والعزيمة والتصميم ليقوما بما فعلاه؟ وثمة سؤال يتحدى الجميع: هل انحصرت المسؤولية بهما؟ ما الذي يدفع اشخاصا مثل عبد الهادي والخواجة وحسن مشيمع وعبد الوهاب حسين وابراهيم شريف والعلماء المعتقلين وموسى عبد علي وعلي مشيمع للتضحية الى هذه المستويات الراقية من العطاء والفداء بالنفس والاهل والصحة والراحة؟ فخلال اعتصام الاخوين موسى وعلي امام السفارة الامريكية ثم صعودهما الى سطح و كر الفساد الخليفي في لندن، برز اشخاص آخرون كانوا مثالا للوفاء والعطاء بالحضور يوميا للمؤازرة والتضامن، بدون انقطاع، والعديد منهم من غير البحرانيين، من اليمن والعراق وباكستان وكشمير وغيرها، بينما اختفى اشخاص يفترض انهم يحملون القضية همومها وتوارت عن الانظار. يحدث هذا في البلدان عامة، فهناك من يعيش من اجل القضية بوجوده وكل ما يملك، وهناك من يعيش على القضية يحصد منها ما تطاله يداه. ويبقى للضمير هنا دوره في تحديد المواقف وتقدير حجم العطاء والتضحية. وثمة من يجتهد كثيرا في الجدال العقيم ولكنه يختفي عند النزال. لم يكن علي مشيمع وموسى عبد علي الا من الصفوة التي اختارها الله لان تكون مصداقا للعطاء ونكران الذات والتوجه لله، ايمانا وعبادة واعلاء لكلمة الدين التي تحرر الانسان وتضمن حقوقه، ودفاعا عن المستضعفين.

ليالي لندن الباردة وايامها الممطرة اصبحت مجالا للتمحيص والتمييز. فهناك من يضفي بوجوده وحراكه طاقة تحيل الجليد الى حالة من الدفء تحيي القلوب والنفوس، وآخرون يخضعون لتأثيرات المناخ البارد فتفتر همتهم ويخلدون الى مشاغل الحياة، وما اكثرها واصعبها. ان قلوب الصنف الاول من البشر كشف لها الغطاء فرأت ما عند الله من ثواب وخلود، فاستصغرت من سواه وما عداه. نظرت للديكتاتور الخليفي المتربع على كرسي الحكم، الجاثم على صدور الشعب، فاحتقرته وشعرت انها اقوى منه وانه اصغر منها شأنا وقيمة، فتحركت بوحي ذلك الشعور بهدف التغيير الضروري لتحقيق الايمان وحماية حقوق الناس ومنع الاستكبار والاستبداد من غرز مخالبه في بني البشر بدون رحمة او رأفة. وما يفعله شباب الثورة مصداق لذلك كله. فمنذ ان اعلنت ادارة سباق الفورمولا قرارها اجراء السباق في البحرين، تحرك الاحرار الذين اصطفاهم الله لحمل الرسالة واداء الامانة بالاستعداد وتكثيف الحضور في الشوارع وتصعيد الثورة لاثبات زيف الدعاوى الخليفية الباطلة. هؤلاء يحملون هموم شعب مقهور وأمة مستضعفة وانسانية مستهدفة. تحركوا على بركة الله تحت رعايته، لا يلوون على شيء سوى كسر شوكة الطغاة المتجبرين، فرددت هتافاتهم الملائكة والطيور والاشجار، واحرار البشر في كل زاوية. فلم يبق صاحب قلم حر الا ولهج بذكر البحرين واستنكر قرار ايكلستون، ومن ورائه الساسة البريطانيون، دعم الاستبداد الخليفي والاحتلال السعودي. وما الغريب في ذلك؟ أليسوا هم الذين نظموا السباقات في ظل نظام الفصل العنصري بجنوب افريقيا في الثمانينات؟ لقد اصبح هؤلاء عبيد الدنيا والمال، اعداء الحرية والديمقراطية والانسانية. ولكن شباب الثورة لمشروعهم بالمرصاد، فلن تغمض لهم عين ولن يهدأ لهم جفن حتى يزلزلوا الارض تحت عجلات سيارات السباق، وسوف يسمعون العالم اصوات المحرومين وأنات الثاكلات، وآهات المعذبين. انهم هنا صامدون، ثائرون، صادقون، عازمون على تحرير البلاد والعباد من براثن العدو الخليفي ودحر الاحتلال السعودي المقيت، واظهار زيف الابواق المأجورة والاقلام المزيفة. فصمودهم دونه الجبال، وشموخهم يعلو فوق السحاب، وهممهم لا تلين، فلن يرجعوا حتى يكتب الله على ايديهم النصر للمؤمنين وا لمستضعفين و الاحرار، ان الله بالغ أمره، قد جعل الله كل شيء قدرا.

اللهم ارحم شهداءنا الابرار، وفك قيد أسرانا، وتقبل قرابيننا يا رب العالمين. 

الثلاثاء، 17 أبريل 2012

الاضراب عن الطعام: الجوع من أجل الحرية

د.سعيد الشهابي
كاتب بحراني معارض - لندن

عندما قرر الناشط الحقوقي البحراني، عبد الهادي الخواجة، ذو النيف والخمسين عاما، بدء إضراب مفتوح عن الطعام، ربما كان من اكثر المضربين في العالم معرفة بمعنى ذلك، نتيجة نشاطه الحقوقي على مدى اكثر من ثلاثة عقود، فقد دافع هذا الناشط عن حقوق الانسان في كافة انحاء العالم، وحضر مؤتمرات كثيرة في بلدان شتى، وعمل في منظمات عديدة آخرها منظمة 'فرونت لاين' للدفاع عن نشطاء حقوق الانسان، التي تتخذ من العاصمة الايرلندية مقرا لها حتى استقال من منصبه بعد انطلاق ثورة البحرين في 14 شباط/فبراير من العام الماضي لينضم الى صفوفها.

وبالتالي كان قراره واعيا بمخاطر الدخول في إضراب مفتوح ومشروط. فتحت شعار 'الحرية او الشهادة' توقف الخواجة في الثامن من شهر شباط/فبراير الماضي عن تناول الطعام مطالبا بالافراج عنه وعن زملائه في المجموعة القيادية التي حكم افرادها بالسجن مددا تتراوح بين خمسة اعوام والمؤبد. وكان التقرير الذي اصدرته ما سمي 'اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق' التي شكلها النظام لتفادي فرض لجنة دولية مستقلة، قد احتوى على توصيات من بينها اعادة النظر في الاحكام التي صدرت بحق المعتقلين السياسيين خصوصا المجموعة القيادية.

واوضح احد اعضاء تلك اللجنة، السير نايجل رودلي، بان الفريق كان يهدف من وراء تلك التوصية لاطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين، وفي مقدمتهم المجموعة القيادية التي ينتمي اليها عبد الهادي الخواجة. ويبدو ان الخواجة اعتقد ان اطلاق سراحه وبقية زملائه مطلب سوف تتعاطف معه واشنطن ولندن، اللاعبان الاساسيان في الشأن البحراني، وان اضرابه عن الطعام سوف يعطي دفعة لهما لاتخاذ قرار الافراج. والواضح انه في الوقت الذي تطالب المجموعات الحقوقية الدولية ومسؤولي الامم المتحدة، ومن بينهم بان كي مون، بذلك، فان واشنطن ولندن تصران على عدم الافراج.

وكان ذلك واضحا من تصريحات مسؤولي البلدين. وأكد البيان الاخير الصادر عن البيت الابيض ان واشنطن لا تسمح باطلاق سراح السجناء، بل تدعو لما اسمته 'حل انساني'، وهو مصطلح فضفاض لا يدعو بشكل واضح للافراج عن السجناء. وتجدر الاشارة الى ان الولايات المتحدة سبقت نظام الحكم في اتخاذ اجراءات بحق الرموز القيادية. فقبل ثلاثة اعوام الغت السفارة الامريكية في المنامة تأشيرات الدخول لعدد منهم من بينهم عبد الهادي الخواجة وحسن مشيمع والدكتور عبد الجليل السكنيس، وهم جميعا معتقلون ومحكومون بالسجن المؤبد.

بغض النظر عما يحققه إضراب الخواجة على المستوى الشخصي، من افراج يحقق جانب 'الحرية' او استمرار اعتقال يؤدي الى 'الشهادة' وهما الهدفان اللذان اعلنهما الخواجة لاضرابه، فقد دفع ذلك الاضراب قضية الثورة البحرانية الى الواجهة، واعاد الاهتمام بها مجددا. وساهم في ذلك السجال المتواصل حول دورة سباق السيارات المزمع عقدها الاسبوع المقبل في البحرين.

وما يزال قرار اقامتها او الغائها مفتوحا، خصوصا بعد ان انتشر اللغط بشأنها واصبحت سمعة السباق الدولي مضطربة بارتباطها بنظام تشوهت سمعته بسبب انتهاكاته حقوق الانسان على نطاق واسع. وفجأة استيقظ العالم مجددا على الوضع في هذا البلد الخليجي المبتلى، وادرك ان هناك حراكا سياسيا لم يتوقف منذ اكثر من عام، وان المسيرات في ارجائه تتواصل يوميا.

وفي اجواء اللغط والسجال على المستويين السياسي والديني حول الاضراب عن الطعام، يمكن طرح العديد من الامور: اولها ان السجال الديني حول ذلك مستمر، وتكون الفتوى حول مدى جوازه او حرمته مرتبطة بالظروف المحيطة بمصدر الفتوى، ولا يمكن فصلها عن التوجه السياسي لدى الشخص او الجهة المعنية بالفتيا. فمن يؤمن بالثورة والتغيير يرى فيه تجسيدا للنضال والجهاد ويهدف لتحقق مصلحة اسمى، وانه لا يختلف عن الاحتجاج والتظاهر الذي قد يؤدي الى استشهاد المشارك. بينما ينظر اليه آخرون بانه نوع من الانتحار غير المشروع. والواضح ان ثمة اختلافا شاسعا بين التصرفين يجعل الاضراب ممارسة مختلفة تماما. فبينما يتمثل هدف الانتحار اساسا بالتخلص من الحياة، فان هدف الاضراب عن الطعام الترويج لقضية او موقف او مطالب، وليس الموت هو الهدف منه. وبالتالي فلا يمكن قياس الموقف الشرعي من الاضراب عن الطعام بالموقف من الانتحار. ثانيا: ان الاضراب عن الطعام ممارسة جديدة قديمة، مارسها المناضلون منذ قرون، واصبحت اليوم نوعا من الممارسة التي ينتهجها المعارضون والسلطويون على حد السواء كوسيلة ضغط فاعلة على نظام الحكم.

فهل يعتقد عبد الهادي الخواجة بان امتناعه عن الطعام الذي قد يؤدي الى وفاته سوف يغير موازين القوى لصالحه؟ الامر المؤكد ان الرجل كان مدركا لحقيقة واحدة: ان الولايات المتحدة هي التي تدير الملف البحراني، وانها وفرت دعما سياسيا للاجتياح السعودي للبحرين ويؤكد ذلك تصريحات هيلاري كلينتون مرارا بعد الاجتياح. كما ان واشنطن اتخذت اجراء ضد الخواجة بمنعه قبل ثلاث سنوات من دخول اراضيها وسحب تأشيرة الدخول للولايات المتحدة من جوازه.

ومن خلال عمله الحقوقي في مواقع عديدة اكتشف الخواجة، كما اكتشف غيره من النشطاء الحقوقيين، ان الولايات المتحدة تنطلق وفق ما تعتبره طريقا لتحقيق مصالحها، ولا تهتم بحقوق الانسان من قريب او بعيد. فقد مارست التعذيب بحق سجناء غوانتنامو، وبشكل خاص طريقة 'الايهام بالغرق' التي اعتبرتها المنظمات الحقوقية كافة تعذيبا، بينما اعترف الرئيس السابق جورج بوش الابن بانه هو الذي اقرها، مبررا ذلك بانها ساهمت في منع اعتداءات محتملة على اهداف امريكية.

ان ملف الاضراب عن الطعام حافل ومتواصل خلال التاريخ النضالي للشعوب، وهو سلاح الضعيف الذي لا يجد وسيلة اخرى للتعبير عن ظلامته. هذا النمط من الاحتجاج كان واحدا من سمات مسيرة الزعيم الهندى 'المهاتما غاندي' المتحمس للسلام، الذي روج نهج بـ 'المقاومة السلمية'. لمقاومة الاستعمار البريطاني في الثلاثينات. وفي العام 1932 م قررالصيام حتى الموت احتجاجا على مشروع قانون يكرس التمييز في الانتخابات ضد الهنود المنبوذين، واستجاب الزعماء السياسيون والدينيون له بالتفاوض والتوصل إلى 'اتفاقية بونا' التي قضت بإلغاء نظام التمييز الانتخابي.

ويؤكد غاندي بأن قيمة اللاعنف لا تقاس فقط بقدرته على تحقيق تغيير سياسي وإنما بكونه يسجل موقفا إيجابيا ضد الاستعمار والظلم.

ومارس نيلسون مانديلا في بعض مراحل نضاله الاضراب عن الطعام، خصوصا عندما كان سجينا بجزيرة روبين. فقد كان يزرع بحديقة السجن بعض وجباته الهزيلة.

قبل ثلاثة شهور توفي المعارض الكوبي، ويلمان فيلار، بعد اضراب عن الطعام استمر قرابة الشهرين، احتجاجا على اعتقاله وحكمه بالسجن اربع سنوات بسبب مشاركته في مسيرة سلمية في شهر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي. ويمارسه كذلك الناشطون الذين لا يملكون وسائل اخرى لتسليط الضوء على سياسات او مواقف سلطوية يعتبرونها مشينة، كالفساد مثلا. ففي شهر اب (اغسطس) الماضي بثت شاشات التلفزيون مشهد الرجل السبعيني، آنا هازاري، مضربا عن الطعام وهو جالس باحدى الحقائق العامة في الهند، احتجاجا على قانون جديد لمكافحة الفساد اعتبره الناشط 'النكتة السخيفة'، ووصف الكفاح ضد الفساد بأنه 'الحرب الثانية من اجل الاستقلال'.

وأظهر إحصاء أخير أن 'الفساد يكلف الهند مليارات الدولارات ويهدد بعرقلة نمو اقتصادها'. وأنهى هازاري اضرابه بعد ان أوصل رسالته للرأي العام مع علمه بان امكانات الدولة تحول دون انتشار الحقيقية.

ويمارس الاضراب عن الطعام بشكل اوسع من قبل المعتقلين السياسيين لجذب الانظار الى قضيتهم والضغط على السلطات. فما تزال المناضلة الفلسطينية هناء شلبي مستمرة في اضرابها عن الطعام احتجاجا على ما تسميه سلطات الاحتلال 'توقيفا اداريا' استمر اكثر من عامين حتى الآن. اختطفت هذه الفتاة من بين اهلها بمنطقة برقين احدى قرى جنين شمالى الضفة الغربية، لان نشاطها ومواقفها لا تتناسب مع مصالح الاحتلال الاسرائيلي.

وأضرب الاسير الفلسطيني، خضر عدنان عن الطعام لمدة 66 يوما مطالبا بضمان حقوق الاسرى الفلسطينيين لدى الاحتلال الاسرائيلي. وقال في 11 فبراير الماضي: 'أؤكد على أن إضرابي عن الطعام، ليس من أجل قضيتي كفرد، إنما من أجل قضية أبناء شعبي، ومئات الأسرى الإداريين المحرومين من أبسط حقوقهم'.

وأنهى عدنان، البالغ من العمر 33 عاماً، الذي ينحدر من قرية 'عرابة' جنوب محافظة 'جنين' في الضفة الغربية، إضرابه بعدما تعهدت السلطات الإسرائيلية بالإفراج عنه في 17 نيسان/أبريل من العام الجاري.

وكانت زوجة وزير العدل التونسي قد اعلنت اضرابها عن الطعام تضامنا مع خضر عدنان. وفي الاسبوع الماضي بدأ الاسير بسجون الاحتلال الاسرائيلي، عبد الله البرغوثي، البالغ من العمر 41 عاما، وهو مسؤول الجناح العسكري بحركة حماس في الضفة والمعتقل منذ 2003 إضرابا عن الطعام مؤكدا انه لن يفك اضرابه تحت اي ظروف من الظروف الا بعد تحقيق مطالبه المتمثلة باخراجه من العزل الانفرادي والسماح لاهله في بزيارته.

وقال البرغوثي ان اضرابه مستمر، فإما تحقيق مطالبه او الشهادة. ومن الجدير ذكره أن الأسير محكوم 67 مؤبدا و5200 سنة، وهو صاحب أطول حكم عسكري في تاريخ الاحتلال، ومعزول انفراديا منذ اعتقاله.

ولا يقتصر الاضراب على المعارضين المسجونين، بل ان السياسيين قد يقومون به ايضا. فقبل شهرين راودت الفكرة نوابا بمجلس الشعب المصري منهم زياد العليمي وعمرو حمزاوي ومصطفى الجندي احتجاجا على الاوضاع حول وزارة الداخلية وضرب المتظاهرين بالغاز المسيل للدموع وخراطيش الماء، وهي الحادثة التي فضحت اساليب القمع التي تمارسها قوات الامن المصرية بتوجيهات المجلس العسكري. وفي بنغلاديش اضربت في مايو 2008 قيادات حزب 'رابطة عوامي' عن الطعام، مطالبين باطلاق سراح الشيخة حسينة واجد، زعيمة حزبهم ورئيس الوزراء السابقة، ومعها 170 من السياسيين، واطلق سراحها لتخوض الانتخابات وتفوز برئاسة الوزاء للمرة الثانية، وانهاء حكم العسكر. كما ان الاضراب يشمل المرأة ايضا، كما فعلت هناء شلبي.

وقد دخلت المرأة في بداية القرن العشرين عالم الاحتجاج جوعا، عندما تكررت حالات الاحتجاج من قبل النساء في السجون البريطانية. وفي عام 1913 صدر القانون المعروف بقانون 'القط والفأر' الذي كان يسمح بالتسامح مع حالات الإضراب عن الطعام مع القيام بإطلاق سراحهن إذا ما ساءت حالتهن الصحية. وتتم اعادتهن للسجن عندما تتحسن صحتهن.

ولجأت الأمريكيات أيضا لهذه الطريقة، احتجاجا على عدم السماح لهن بممارسة حقوقهن السياسية. وقد نجحت تلك الوسيلة في الضغط على الرئيس الأمريكي وودرو ويلسون الذي أعلن تأييده للتعديل 19 في الدستور الأمريكي الذي منح المرأة حق التصويت.

وفي العصر الحديث كانت الحالة الاكثر درامية وفاة عشرة من اعضاء الجيش الجمهورية الايرلندي في العام 1981 نتيجة الاضراب عن الطعام. فبعد ان رفضت السلطات البريطانية اعتبارهم سجناء سياسيين وتحسين اوضاع اعتقالهم تبعا لذلك، بدأ بوبي ساندز اضرابه الذي استمر 63 يوما قبل ان يتوفى، ولحقه تسعة آخرون واصلوا الاضراب واحدا تلو الآخر حتى الموت. وقدمت السلطات البريطانية تنازلات جزئية لهم وتم فك الاضراب.

وقد ارتبط الاضراب عن الطعام بمفهوم قديم اطلق عليه 'فعل التدمير الذاتي' الذي كان محاولة لتعرية الظالم علنا الذي يسمح ببقاء انسان جائعا في كنفه. وفي 1917 مارس الجيش الجمهوري الايرلندي هذا الاسلوب من الاحتجاج من خلال المناضل توماس آش زعيم ثورة عيد الفصح في 1916 في دبلن. وقد توفي ذلك المناضل في السجن اثناء محاولة اطعامه بالقوة. وينسب اليه القول: 'من يعاني أكثر من غيره هو من ينتصر في النهاية'. وافرجت السلطات البريطانية لاحقا عن 89 من الناشطين الايرلنديين بعد اقل من ثلاثة اسابيع من اضرابهم عن الطعام لتجنب المزيد من الحرج.

الواضح ان اغلب قرارات الاضراب عن الطعام تحقق نتائج مرضية للقائمين بها. فحتى الاسرائيليون لم يستطيعوا تجاهلها، برغم ممارستهم ابشع اشكال ارهاب الدولة، لانها تخلق تعاطفا دوليا واسعا وتفتح الملفات السوداء للنظام المستهدف بالاضراب، وتحرج حلفاءه بشكل كبير. وفي الاسبوع الماضي بدأ مناضلان بحرانيان، علي مشيمع وموسى علي اضرابا عن الطعام عن الطعام امام السفارة الامريكية في لندن مطالبين بالافراج عن اثنين من قادة الثورة مهددان بالموت: عبد الهادي الخواجة المضرب عن الطعام منذ سبعين يوما تقريبا وحسن مشيمع الذي يعاني من السرطان. وواصلا اضرابهما بعد اقتحامهما سفارة بلدهما في لندن مطالبين بالافراج عن السجناء، وانتهى الامر باعتقالهما، كل ذلك لجذب الانظار الى قضية شعبهما وثورته.

وهكذا يتضح ان الاضراب عن الطعام وسيلة المناضلين السلميين الذين يمارسونه كمقاومة ذات طابع سلبي يتحاشى العنف ويهدف لجذب انظار الآخرين الى قضيته. ان الاضراب عن الطعام وسيلة مفيدة اذا اقترن بحراك سياسي ميداني، فحينئذ تتضافر جهود المناضلين والثوار لتقود مسيرة التغيير.

الجمعة، 13 أبريل 2012

كيف نسترجع الثورة؟

L4Bahrain

وطن ضائع بين متحدث خفي وبين عامل صامت، بين سياسي يدّعي أنه (محنك) وبين ثائر متهم بأنه (جاهل بفنون السياسة)، بين عجول راغب في الشهرة وبين منتظر خائف من الخطوة القادمة، وبين واعي لواقع الوطن وبين غافل عنه!

أسئلة:
معظم هؤلاء تائهون بين ما يجب فعله أو قوله أو التفكير فيه.
هل يعيشون ثورة؟ هل يعيشون أزمة؟ سؤال يطرحه الجميع!
هل يريدون الثورة التي تسقط الصنمية أم يقبلون بأي تغيير شكلي ينهي الوضع الذي يعيشونه منذ عام؟
هل هم واثقون من ضرورة الثورة أم مستسلمون لقناعة ألا حل إلا بالتنازل لآل خليفة؟

رسائل من الثوار:
يبدو الأمل ضائعاً! لكن الثورة ليست ثورة يوم أو شهر أو سنة! إنها ثورة قرون، علينا بالاستمرار فلقد وصلنا الذروة في هذه الثورة ولا يمكننا التراجع لقد وصلنا إلى نقطة اللاعودة لا تراجع لما قبلها.

تذكروا أننا إن أنهينا هذه الثورة فإننا ننهي أنفسنا بأنفسنا، فآل خليفة لا يريدون لنا إلا الزوال، لقد تعلموا درسهم جيداً، الحل الوحيد بالنسبة لهم هو فناء شعبنا وانقراضه!

بين الثورة والأزمة:
البحرين لا يبدو أنها تعيش ثورة حالياً بل انتقلت لركود الأزمة، إن كان الشعب البحراني يريد الثورة فيجب أن يحييها ليرى العالم حقيقة الثورة وضرورة الخلاص من آل خليفة، ويتحوّل لثورة الحسين مجاهداً بالمال والولد والنفس مسترخصاً لأجل عقيدته، دنياه لا تساوي شيئا في مقابل آخرته!

سؤال:
ماذا يجب أن نفعل لكي نُفعّل الثورة من جديد؟ هل نُحرق البلد؟ هل نخاطب العالم أن أنقذنا؟

جواب:
احراق البلد يقوم به آل خليفة، أي عملية يقوم بها الثوار فالعالم يعرف جيداً أن المتسبب فيها هم آل خليفة بتعنتهم وغباءهم وعدم قدرتهم على ايجاد حل للمشكلة!

مخاطبة العالم ماذا نرجو منه وهو متعلق بقرود ثلاثة: لا أسمع لا أرى لا أتكلم، كيف نكلم من أصاب عينه العور فرأى الظلم في مكان وتغافل عنه في مكان آخر، عام ونحن نتعذب على مرأى ومسمع كل العالم، فلم يستطيعوا شيئاً.. سوى إبداء القلق والعجز عن انقاذنا!

لا نرجو منهم إنقاذنا! سنظل نخاطبهم لأن هدفنا ليس طلب النصرة من العالم الأعور الدجال، بل لكي نكشف زيفهم وكذبهم لأنهم لا يستطيعون نصرة الحق!

رسائل سياسية:
امريكا لها مصالح بإبقاء الحال مستقرة في البحرين ولا تريد الدمار فيها فهي نقطة استراتيجية لها في حربها ضد ايران وروسيا! هل هي مستعدة لجعل البحرين تحترق تحت أقدام آل خليفة؟! لا، فهم سلطتها الممكنة لها في هذه النقطة الصغيرة من العالم، لطالما حرصت امريكا -وبريطانيا قبلها- على استقرار آل خليفة فيها على الرغم من تعنتهم!

ماذا نستطيع أن نفعل لكي نفرض ما نريد على امريكا؟ فهي لا تسعى للتصالح معنا ولا نحن نسعى للتصالح معها! فهي عدوتنا كما آل خليفة؟

بالضغط على امريكا لكي تقدم التنازلات للشعب المناضل الراغب في تخلص من الظلم والعبودية لهم، وإظهار ضعف آل خليفة وضرورة ايجاد حل أنسب لما يجري في البحرين وتذكيرها بأن ما فعله آل خليفة من انهيار اقتصادي في البحرين خلال انتفاضة التسعينيات أفسد مصالح امريكا في الخليج، مما اضطرها مع حلفائها لإيجاد حل بإبعاد رمز الأزمة (عيسى بن سلمان) ووضع حل آخر متمثل في (حمد بن عيسى) ومخطط الميثاق الكاذب ومخطط البندر، هذه المخططات كانت بإعداد امريكي بريطاني متحالف مع سلمان بن حمد الذين خسروا الكثير خلال 6 سنوات من انتفاضة التسعينيات!

يجب توضيح كيف أن اعتقال الآلاف لم يحل الانتفاضة بل حولها لجزيرة رعب لا يجرؤ اقتصادي أو مستثمر على المغامرة فيها! وكيف فقدوا سلطتهم وكادوا يخسرون لولا خدعة الإصلاح المزعوم والميثاق الكاذب!

يجب التركيز على أننا لم نعُد في التسعينيات، وأننا أدركنا ما لم ندركه سابقاً، لكي يروا أننا القوة الفاعلة والمؤثرة في البحرين، وأن أي قرار لا يمكن أن يتم إلا بالشعب الحقيقي المطالب بحقوقه الطبيعية في وطنه وهو اتخاذ القرار بنفسه لا بسلطة من أحد! دعونا نثبت لهم أن أي مشروع لوضع آل خليفة أو أي شخص معارض في موضع الحوار أو التحدث باسم الشعب لم يعُد مقبولاً، وأننا لن ننخدع بخدعة الإصلاح الكاذبة كما في التسعينيات وأننا جميعاً لن نتنازل لأي شخص مهما كانت مكانته في قلوبنا بأن يرضخ لأي نفوذ من قبلهم! يجب أن يستسلموا لحقيقة أن الشعب وحده يقرر! لا جمعية ولا ائتلاف ولا مجلس ولا رمز يحق له الموافقة باسم الشعب على أي قرار! وأن أي قرار يتخذه أحد هؤلاء يجب أن يكون قراراً شعبياً بامتياز لا فرضاً من إحدى القوى بأنها الأكثرية أو أنها تعلم ما لا يعلمه الآخرون!

وصـــــايــــا:
لا تستسلموا لهم أبرزوا قوتكم: إعلامياً، ثقافياً، إسلامياً، ميدانياً وسياسياً!

يبدو الأمر صعباً، لكنه لن يكون مستعصياً عليكم! الشعب البحريني أبهر العالم بسلمية غريبة لم يستطع أي ثائر طوال التاريخ أن يصبر على ما صبر! لكن حان الوقت للتغيير!

كيف نسترجع الثورة:
1- إعلامياً: تحركوا لإبراز قضاياكم للعالم وكيف أن آل خليفة هم المتسببون بما يحصل في البحرين، وأظهروا للعالم لماذا يقوم الثوار بالعمليات الميدانية، تحدثوا عن الأسباب ولا تنقلوا النتائج، لم يعد الخبر عن الحدث هو المهم، بل سبب الحدث!
(ركّزوا على سبب الحدث)!
تحولوا من مواقع إخبارية ناقلة للخبر، إلى مواقع إخبارية تنشر سبب الحدث، وبجميع اللغات! انشروا الأخبار الصادقة، لا تنشروا احتمالات، فلتكن لكم مصداقية لكي يثق العالم بمعلوماتكم ويأخذ منها! لا تعتقدوا أنكم مجرد حساب إخباري على الانترنت بل أدركوا جيداً أنكم يجب أن تكونوا مصدر الحدث لا ناقلاً له! فليكن لكل قرية حساب رسمي وحيد متفرد بنقل ما يجري فيها، وهم وحدهم مخولون بالتحدث عن الحدث، ومن يريد نقل الحدث فلينقله من المصدر الأساسي للحدث والمسئول عنه! على الحسابات الخاصة بالأهالي التواصل مع الحساب الرسمي للقرية وإبلاغهم بالتفاصيل بشكل غير معلن لكي يقوموا بنشر المناسب منها! لا تطلبوا الشهرة بنقل معلومات حصرية! بل اطلبوا الوحدة في العمل ومصداقيته!

2- ثقافياً: توجهوا نحو الناس في البحرين، خاطبوهم، خاطبوا عقولهم، أخبروهم كيف يتخذون القرار ولماذا يتخذونه وعلى أي أساس! لا تغيبوا عقولهم بالتحشيد الجماهيري الغث الذي يبعد الناس عن المشاركة! أشعروهم بضرورة وجودهم لأنهم يصنعون الحدث ووجودهم بشعاراتهم الخاصة وصورهم ولافتاتهم الخاصة هي ما يجب أن يظهر في الحدث!
لا تدّعوا أن الحضور واجب وطني أو شرعي فهو يفقد الحدث زخمه وحماسه! بل أخبروهم بأن عليهم اتخاذ قرار بأنفسهم وبقناعة من دون مصادرة للمنطق والعقل وبدون مزايدات سياسية!
فلتكن فعالياتكم بحجم الشعب ورغباته وتطلعاته، واكبوا ما يحصل في الشارع وعلى الأرض وليس متأخراً عنها!

3- إسلامياً: اتبعوا نهج الإسلام ولا تحيدوا عن منطق القرآن، واتخذوا الإمام الحسين عليه السلام قدوة لكم، ففي زمن الثورة اتخذ الثائر قدوة! الإصلاح ولى زمانه وكشفنا زيف آل خليفة وخداعهم كما كشف الإمام الحسن عليه السلام زيف معاوية وخداعه عندما صالحه، نحن انتهينا من هذه المرحلة وعلينا الانتقال لمرحلة الثورة، لا تنسوا حتى ثورة الحسين مرت بمراحل مختلفة، ونجاح ثورته عليه السلام كان متعدد الجوانب، فقد احتوت على العمل الميداني والعمل الإعلامي والعمل الفكري التوعوي والعمل السياسي
كانت ثورة ناجحة بامتياز! ومن لا يرى نجاحها وفعاليتها فهو أبعد ما يكون عن معرفة الله والتدبر في قضاءه ومعرفة بالإسلام!

4- سياسياً: في بداية الثورة أغفل الثوار في البحرين الجانب السياسي للثورة، واعتمدوا فيه على جمعيات تحمل مطالب مخالفة للثوار، وهذا أوقع الثورة في المطب وأفسد تحركات الثورة الإعلامية والميدانية.
لا بد من وجود جناح سياسي للثورة، على الأقل خاص بالإئتلاف المتمثل للجانب الإسقاطي والذي يحمل نهج الثوار. لكن لم نرى مثل ذلك وهذا أضعف الائتلاف كقوة سياسية تستطيع التأثير في العالم. نعم ندرك جيداً خطورة الوضع بالنسبة لمن ينتسب للائتلاف وضرورة إخفاء شخصياتهم! لكنني أقول بضرورة وجود أشخاص خارج البحرين يتحدثون باسم ائتلاف 14 فبراير كجناح سياسي واعي يخاطب الجماهير والعالم، وضرورة وجود شخصيات حقيقية معروفة ومقبولة من الشعب ولها أسلوب علمي ومنطقي عند التحدث للإعلام، ولا أعتقد أن الائتلاف أغفل هذه النقطة بقدر ما خذل بعض الشعب الائتلاف في تحركاته السياسية.

5- ميدانياً: الحراك الميداني قوي في ثورة البحرين ولم يتوقف منذ 14 فبراير وحتى الآن، لكن اختلفت درجات تأثيره بحسب الظروف وبحسب قدرات الناس أو قناعاتهم أو تحشيدات أثّرت في قراراتهم. وفي الحراك الميداني تفاوتت الطرق المستخدمة فبين مسيرة مخطر عنها أو مهرجان مرخص أو مسيرات جماهيرية مفاجئة أو مهرجانات سرية أو ندوات إعلامية أو مؤتمرات صحفية أو فعاليات ثورية مختلفة في الهدف والمضمون!
لكن المشكلة تمثلت في عدم ترابط هذه الفعاليات أو تسلسلها من الأقل تأثيراً إلى الأكثر تأثيراً، وعدم ترابط أهداف هذه الفعاليات مع بعضها لتبدو كتصعيد لعدم تجاوب الحكومة في الفعالية السابقة!
طبعاً السبب في ذلك هو اللامركزية في القرار والإعداد والتنظيم!
صحيح اللامركزية كانت ضرورية لبدء الثورة، وهي الطريقة الأصح لبدءها، لكن وبعد عام من الثورة: ألم يحن الوقت لتشكيل تحالفات بين مجموعات متوحدة أصلاً في الهدف الاستراتيجي لهم ألا وهو (إسقاط النظام الخليفي)؟ بحيث يكونون المرجعية في اتخاذ القرارات الثورية العامة لمن يحمل الفكر الإسقاطي؟ ألم يحن الوقت لنتوحد بصدق في تجمع مركزي يحمل شعارنا وهدفنا الذي نريد؟ بحيث يقود الحراك الميداني على الأرض ويدعو للعصيان المدني مثلاً فيتبعه الناس بناءاً على ولائهم لهذا التجمع واقتناعهم به؟
نعم صحيح الائتلاف موجود! ولا غبار على عملهم، والائتلاف وضع الأساس لهذا التحالف أو التجمع بحيث يحصل على رضا شعبي وهو ميثاق اللؤلؤ، لكن هل تحركنا بما فيه الكفاية لكي يحصل على الرضا الشعبي المطلوب ليكون اللبنة الأولى في تشكيل تحالف شعبي إسقاطي سياسي يخرج للعالم كقوة يتحدث بمطلب الشعب؟
للأسف لم نتمكن من استثمار هذه الورقة المهمة في حراكنا السياسي والتي تفسد كل ورقة يخرجها النظام سواءا ميثاق 2002 أو أي وثيقة اخرى مطالبة بالاصلاح!
هل هذا يعني أننا خسرناها؟ لا، بل لا زال بإمكاننا تحريك الورقة لكي تحقق هدفها، وهنا نعتمد على وعيكم وإدراككم لأجل الثورة!

قد تختلف معي وقد توافقني! لكن يهمني أن تقدم رأيك بشكل منطقي ومحترم وتناقشني بأفكارك بهدوء وبلا تعصب! الحيادية صفة قلّ وجودها لدى الكتاب! أرجو ألا أكون متطرفة بأفكاري بل حيادية في تقييمي!
شكراً لكم! دمتم في وطن عز وكرامة!